الصفحة 50 من 79

إن الله يدافع عن الذين آمنوا [الحج:38] لا يبعد أن يكون المعنى: أن الكفار يستعملون كل ما في إمكانهم لإضرار المؤمنين، فيدفع الله كيدهم عن المؤمنين، فكان دفعه سبحانه لقوة عظيمة، أهلها في طغيان شديد، يحاولون إلحاق الضرر بالمؤمنين، وبهذا الاعتبار كان التعبير بالمفاعلة، في قوله: يدافع، وإن كان جل وعلا قادرا على إهلاكهم، ودفع شرهم عن عباده المؤمنين. [الشنقيطي]

{قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود} [البروج:4، 5] الذين أحرقوا المؤمنين في الأخدود سيحرقون، ولكن أين؟ في جهنم!

{إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [10] أحرقوا المؤمنين في الدنيا فأحرقوا في الآخرة، وما أعظم الفرق بين حريق وحريق! [د.عبدالوهاب الطريري]

تأمل سورة الأحزاب، فقد ذكر الله فيها أنواعا من (الأحزاب) التي اجتمعت لعداوة المسلمين، فذكر فيها: الكافرين والمنافقين وأهل الكتاب والذين في قلوبهم مرض والمرجفين والمعوقين وأهل الجبن والبخل عن نصر الله وغيرهم؛ لكن لما استمسك المؤمنون بربهم، كانت النتيجة: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا} !

{سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } [62] هذه الآية في سورة الأحزاب، واللطيف أن يوم الأحزاب يشبه أحداث غزة من وجوه:

1 -كلاهما في برد شديد،

2 -وحصار ومجاعة،

3 -ونقض فيهما اليهود العهد،

4 -ولم يستطع اليهود المواجهة إلا بالأحلاف،

5 -ضجيج مرضى القلوب تكذيبا وتخذيلا وسوء ظن.

6 -ونحن نستبشر أن في كليهما انتصارا للمؤمنين.

ومن اللطيف أن ابن تيمية عقد مقارنة بين يوم الأحزاب وبين ما وقع في عهده من أحداث، ضمنها كثيرا من تدبراته. [الفتاوى 28/440]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت