الصفحة 60 من 79

قالت: {والله يحب المحسنين} (آل عمران:134) قال: اذهبي فأنت حرة!

هنا أشجار.. وهناك نجوم.. هذه شمس، وهذا قمر.. وتلك جبال.. هنا وهناك دواب كبار وصغار! فإذا اجتمعت لك -كلها أو بعضها- وأنت في البرية، أو تسير في طريق، فتذكر أنها كلها تسجد لله، تأمل: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض، والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب..} الآية (الحج:18) .

في آخر يوم من الاختبارات كنت أفكر بما سأفعله في الإجازة -من نوم وراحة زائدة- فلم يقطع هذه الأفكار إلا صوت الإمام وهو يقرأ في صلاة المغرب: {فإذا فرغت فانصب¤وإلى ربك فارغب} (الشرح:7، 8) فعلمت أن المؤمن لا عطلة له عن طاعة الله، بل يتنقل من طاعة إلى طاعة.

البون الشاسع بين الطلاب في الدرجات والمعدلات ما هو إ? معيار من معايير التفاضل في أمر الدنيا، وقد جاء التوجيه القرآني بالحث -عند الانشغال بالتفاضل الدنيوي- على تذكر التفاضل ا?خروي، الذي هو أكبر وأعظم!

والمؤمن الموفق له في كل شيء عبرة! {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} (الإسراء:21) .

خرج المنذر بن سعد البلوطي -أحد علماء الأندلس- ليستسقي، فلما رأى حال الناس بكى ونشج، فسلم عليهم، ثم سكت متحسرا -ولم تكن من عادته- فاندفع قارئا قول الله: {سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة...} (الأنعام:54) وحث الناس على التوبة والاستغفار، فضجوا بالبكاء، ثم سقوا.

كم نحن بحاجة إلى حسن الظن بالله وإن وجد منا تقصير، فليس لنا رب سوى الله!

التفت حولك! هل ترى نملة أو حشرة صغيرة تحمل رزقها على ظهرها؟ بل ربما دفعته بمقدمة رأسها لعجزها عن حمله!

أي هم حملته هذه الدويبة الصغيرة لرزقها؟ وهل كان معها خرائط تهتدي بها؟

كلا.. إنها هداية الله الذي قدر فهدى، والذي قال: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها، الله يرزقها وإياكم} (العنكبوت:60) .

فكيف يقلق عبد -في شأن رزقه- وهذا كلام ربه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت