الصفحة 18 من 47

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ

وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ

تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا

مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ

إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا

ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ

نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ

عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ

فَيَا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ

بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ

وقِرْبَةِ أَقْوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَا

عَلَى كَاهِلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّلِ

وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ

بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّلِ

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا عَوَى: إِنَّ شَأْنَنَا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَوَّلِ

كِلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئًَا أَفَاتَهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْزَلِ

وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا

بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ

كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت