وإنَّ مَولاكَ لَمْ يَسلَمْ ، ولَمْ يَصِدِ
فَتِلكَ تُبْلِغُنِي النُّعمَانَ ، إنَّ لهُ فَضلًا
عَلَى النَّاس فِي الأَدنَى ، وفِي البَعَدِ
وَلاَ أَرَى فَاعِلًا ، فِي النَّاسِ ، يُشبِهُهُ
وَلاَ أُحَاشِي ، مِنَ الأَقوَامِ ، مِنْ أحَدِ
إلاَّ سُليمَانَ ، إِذْ قَالَ الإلهُ لَهُ
قُمْ فِي البَرِيَّة ، فَاحْدُدْهَا عَنِ الفَنَدِ
وخيّسِ الجِنّ ! إنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهمْ
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ
فَمَن أَطَاعَكَ ، فانْفَعْهُ بِطَاعَتِهِ
كَمَا أَطَاعَكَ ، وادلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ
وَمَنْ عَصَاكَ ، فَعَاقِبْهُ مُعَاقَبَةً
تَنهَى الظَّلومَ ، وَلاَ تَقعُدْ عَلَى ضَمَدِ
إلاَّ لِمثْلكَ ، أَوْ مَنْ أَنتَ سَابِقُهُ
سَبْقَ الجَوَادِ ، إِذَا استَولَى عَلَى الأَمَدِ
أَعطَى لِفَارِهَةٍ ، حُلوٍ تَوابِعُهَا
مِنَ المَواهِبِ لاَ تُعْطَى عَلَى نَكَدِ
الوَاهِبُ المَائَةِ المَعْكَاءِ ، زَيَّنَهَا
سَعدَانُ تُوضِحَ فِي أَوبَارِهَا اللِّبَدِ
والأُدمَ قَدْ خُيِّسَتْ فُتلًا مَرافِقُهَا
مَشْدُودَةً بِرِحَالِ الحِيرةِ الجُدُدِ
والرَّاكِضاتِ ذُيولَ الرّيْطِ ، فانَقَهَا
بَرْدُ الهَوَاجرِ ، كالغِزْلاَنِ بالجَرَدِ
والخَيلَ تَمزَعُ غَربًا فِي أعِنَّتهَا كالطَّيرِ
تَنجو مِنْ الشّؤبوبِ ذِي البَرَدِ
احكُمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ ، إِذْ نظرَتْ
إلى حَمَامِ شِرَاعٍ ، وَارِدِ الثَّمَدِ
يَحُفّهُ جَانِبا نِيقٍ ، وتُتْبِعُهُ
مِثلَ الزُّجَاجَةِ ، لَمْ تُكحَلْ مِنَ الرَّمَدِ
قَالَتْ: أَلاَ لَيْتَمَا هَذا الحَمَامُ لَنَا
إلى حَمَامَتِنَا ونِصفُهُ ، فَقَدِ
فَحَسَّبوهُ ، فألفُوهُ ، كَمَا حَسَبَتْ
تِسعًا وتِسعِينَ لَمْ تَنقُصْ ولَمْ تَزِدِ
فَكَمَّلَتْ مَائَةً فِيهَا حَمَامَتُهَا
وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلكَ العَدَدِ
فَلا لَعمرُ الَّذِي مَسَّحتُ كَعْبَتَهُ وَمَا
هُرِيقَ ، عَلَى الأَنصَابِ ، مِنْ جَسَدِ