الصفحة 22 من 47

وإنَّ مَولاكَ لَمْ يَسلَمْ ، ولَمْ يَصِدِ

فَتِلكَ تُبْلِغُنِي النُّعمَانَ ، إنَّ لهُ فَضلًا

عَلَى النَّاس فِي الأَدنَى ، وفِي البَعَدِ

وَلاَ أَرَى فَاعِلًا ، فِي النَّاسِ ، يُشبِهُهُ

وَلاَ أُحَاشِي ، مِنَ الأَقوَامِ ، مِنْ أحَدِ

إلاَّ سُليمَانَ ، إِذْ قَالَ الإلهُ لَهُ

قُمْ فِي البَرِيَّة ، فَاحْدُدْهَا عَنِ الفَنَدِ

وخيّسِ الجِنّ ! إنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهمْ

يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ

فَمَن أَطَاعَكَ ، فانْفَعْهُ بِطَاعَتِهِ

كَمَا أَطَاعَكَ ، وادلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ

وَمَنْ عَصَاكَ ، فَعَاقِبْهُ مُعَاقَبَةً

تَنهَى الظَّلومَ ، وَلاَ تَقعُدْ عَلَى ضَمَدِ

إلاَّ لِمثْلكَ ، أَوْ مَنْ أَنتَ سَابِقُهُ

سَبْقَ الجَوَادِ ، إِذَا استَولَى عَلَى الأَمَدِ

أَعطَى لِفَارِهَةٍ ، حُلوٍ تَوابِعُهَا

مِنَ المَواهِبِ لاَ تُعْطَى عَلَى نَكَدِ

الوَاهِبُ المَائَةِ المَعْكَاءِ ، زَيَّنَهَا

سَعدَانُ تُوضِحَ فِي أَوبَارِهَا اللِّبَدِ

والأُدمَ قَدْ خُيِّسَتْ فُتلًا مَرافِقُهَا

مَشْدُودَةً بِرِحَالِ الحِيرةِ الجُدُدِ

والرَّاكِضاتِ ذُيولَ الرّيْطِ ، فانَقَهَا

بَرْدُ الهَوَاجرِ ، كالغِزْلاَنِ بالجَرَدِ

والخَيلَ تَمزَعُ غَربًا فِي أعِنَّتهَا كالطَّيرِ

تَنجو مِنْ الشّؤبوبِ ذِي البَرَدِ

احكُمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ ، إِذْ نظرَتْ

إلى حَمَامِ شِرَاعٍ ، وَارِدِ الثَّمَدِ

يَحُفّهُ جَانِبا نِيقٍ ، وتُتْبِعُهُ

مِثلَ الزُّجَاجَةِ ، لَمْ تُكحَلْ مِنَ الرَّمَدِ

قَالَتْ: أَلاَ لَيْتَمَا هَذا الحَمَامُ لَنَا

إلى حَمَامَتِنَا ونِصفُهُ ، فَقَدِ

فَحَسَّبوهُ ، فألفُوهُ ، كَمَا حَسَبَتْ

تِسعًا وتِسعِينَ لَمْ تَنقُصْ ولَمْ تَزِدِ

فَكَمَّلَتْ مَائَةً فِيهَا حَمَامَتُهَا

وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلكَ العَدَدِ

فَلا لَعمرُ الَّذِي مَسَّحتُ كَعْبَتَهُ وَمَا

هُرِيقَ ، عَلَى الأَنصَابِ ، مِنْ جَسَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت