ويبين الله - عز وجل - أن خلق السماوات والأرض فيه من العبر والأدلة للعقلاء من بنى الإنسانية قال تعالى: ( إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب) ]آل عمران:190 [ وقد وردت السماوات والأرض في القرآن في 771 موضعًا[1] ، وهذا يدل على عناية القرآن بهما وإفاضة الحديث عنهما وذلك ليتبين للإنسان عناية الله به ، وإن قدر الله أعظم من أى شىء قال تعالى: ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) ]غافر:57[ فهو لم ينل هذا التقدير والاحترام إلا بتكريم الله له بالعقل والعلم قال تعالى: ( ولقد كّرمنا بنى آدم ) الإسراء0 7[ ولذا فقد شمل هذا الفصل والذى بعنوان ( السماوات والأرض في القرآن الكريم والكتاب المقدس ) مبحثين:-
المبحث الأول: السماوات والأجرام السماوية.
المبحث الثانى: الأرض والظواهر الطبيعية.
و يبدأ المبحث ببيان أصل الأرض ويشمل الحديث آراء المتكلمين والفلاسفة ومدى اهتمامهم بالسماوات والأرض وذكر آيات القرآن الكريم ونصوص الكتاب المقدس وأقوال المفسرين لكليهما والمقارنة بينهما مقارنة علمية ونقدها نقدا علميا.
ويتضمن المبحث الأول بيان نشأة السماوات والأرض وأعداد السماوات وحركتها وأنواعها ، واتساع هذا الكون ، والحديث عن المجرات وأوصافها، والنجوم وحركتها وأنواعها ومواقع تلك النجوم ، والبروج . ويشتمل المبحث الثانى على دراسة الأرض وشكلها وحركتها وكرويتها والظواهر كالرياح والسحاب والمطر والجبال ، والبرق والرعد ووصف القرآن والكتاب المقدس لتلك الظواهر. ودراستها وتحليلها موضوعيًا ، ثم يأتي التعقيب على الدراسة في نهاية الفصل .
المبحث الأول
السماوات والأجرام السماوية
أصل و نشأة السماوات و الأرض:
(1) راجع محمد فؤاد عبد الباقى: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، الطبعة الثالثة 1991م ، دار الحديث .ص 34-42، 409-462. مادتا ( السماء والأرض )