الصفحة 16 من 196

تمهيد عام

إن العلم هو السبب الحقيقي وراء تقدم الأمم والشعوب وكل أمة تقاس درجة تقدمها بما لديها من ثقافة وعلم, ولذلك فقد حض القرآن الكريم على العلم ورغب في تعلمه, ولم يوقف تعلمه عند حد أو زمن أو عمر محدد, بل إن الإنسان إذا أفنى حياته للعلم لن يصل إلى الغرض المنشود .

ولبيان فضل العلم يضع الله عز وجل العلماء بعد ذاته وملائكته, قال تعالى: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ) ] آل عمران 11[, فوضع العلماء في هذه المكانة يؤكد أنه ليس في هذا الكون أجدر بالرفعة والتقدير والتعظيم من العلماء .

ومن أجل ذلك منح الله آدم سلاح العلم عندما خلقه فقال تعالى: ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ]البقرة 31[ ,و في الكتاب المقدس يقول"فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية" ( تك 2: 20 ) .

وللعلماء مكانة عظيمة عند الله قال تعالى: ) يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ] المجادلة 11 [ , ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"[1] وبيّن فضل العلماء فقال"من سلك طريقا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة , وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم , وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء , وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب , وإن العلماء ورثة الأنبياء , وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [2] .

(1) أخرجه البخاري: فتح الباري كتاب العلم , رقم كتبه وأبوابه محمد فؤاد عبد الباقي , صححه محب الدين الخطيب , دار الفكر , رقم 71 ج 1/164

(2) أخرجه أبو داود: السنن , دار الحديث القاهرة 1988 , كتاب العلم رقم 3641 , ج 3/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت