الصفحة 80 من 196

لعل أول كتاب قرر حقيقة أن السحاب الممطر إنما تسيره الريح هو القرآن الكريم وقد كانت الفكرة السائدة لدى بعض الحضارات القديمة أن المطر يأتى من ماء مخزون في السماء عندما تفتح الآلهة الأبواب والنوافذ ولندرس قول الله تعالى: ( الله الذى يرسل الرياح فتثير سحاباَ فيبسطه في السماء ) ] الروم: 48 [ ( وهوالذى يرسل الرياح بشراَ َ بين يدى رحمته حتى إذا أقلت سحاباَ ثقالاَ سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) ] الأعراف: 57 [ وهنا يتبين أنه في هذا العهد الذى نزل فيه القرآن الكريم لم يكن أحد من الناس يعرف أن الهواء يحمل مقادير وفيرة من الماء على هيئة بخار وأن هذا البخار هو الذى يكون السحب ويعطى المطر عندما تندفع تيارات الهواء إلى أعلى وتبرد تحت تأثير الانتشار وبتقليل الضغط الواقع عليها بالارتفاع[1] . فالماء أصل لتكون السحاب بتوافر عوامل تجتمع وتتفاعل معا فيتكون السحاب.

التقسيم الطبيعى للسحاب:.

السحب إما أن تنمو رأسياَ وتشمخ كالجبال وعندئذ تسمى ركامية وإما أن تنمو أفقياَ وتمتد كالبساط وعندئذ تسمى بساطية أو طبقية

ويفرق القرآن الكريم بين النوعين فيسمى النوع الأول ركامى والثانى بساطى فنجده يقول ( والله الذى يرسل الرياح فتثير سحاباَ فيبسطه في السماء كيف يشاء )

] الروم:48[ إشارة إلى السحب البساطية ويذكر القرآن الكريم مزايا النوع الأول

]الركامى [ بأنه وحده الذى يجود بالبرد وفيه تتكون عاصفة الرعد والبرق ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) ] النور:43 [[2]

أما من حيث الارتفاع فقد قسم العلماء النوعين إلى ارتفاعات ثلاثة هى:.

(1) راجع د. محمد جمال الفندى: الله والكون ص143.

(2) راجع د. محمد جمال الفندى: مع القرآن في الكون ص147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت