-أولا التربية العقلية في القرآن الكريم:
-أهمية العقل:
تكمن أهمية العقل في كونه الأداة التي يستطيع الفرد عن طريقها سلوك الطريق المرجو منه في قضيتي الإيمان و الأعمار للأرض.
ولا شك أن العقول تتفاوت بين الناس وهذا أمر مسلم به، مع الانتباه إلى أن العقول قابلة للتطوير والارتقاء على حسب ما يتم تدريبها على ممارسة العمليات العقلية من تفكر وتدبر وتأمل، لذلك نجد أن الكثير من الآيات القرآنية تختم بقوله تعالى ( .. يتدبرون .. ) ، ( .. يعقلون .. ) ، (يتفكرون .. ) .
وعقول الأفراد مجتمعة تكون عقل المجتمع أو الأمة، لذلك كان الاهتمام بالقدرات العقلية ومحاولة تطويرها على النطاق الفردي أو الجماعي عمل في غاية الأهمية.
فلوا تأملنا على سبيل المثال ارتقاء الأمة الإسلامية لوجدنا أن سر التأخر في زماننا يكمن في إهمال التربية العقلية وتهمشيها، واعتقاد أفرادها بعدم قدرتهم على التقدم والاختراع، وهو مرض استشرى حتى أصبح قضية مسلم بها، نشأ عنها تبني قضية هي بعيدة كل البعد عن الإسلام وهي قضية الحرب المعلنة بين العلم والدين، ولو قصد بالدين غير دين الإسلام لأمكن ذلك ولكن لما اتهم الإسلام بذلك كان الأمر مجانب للصواب كله، لأن الإسلام دين حث على العلم ودعا إليه ووصى به قال تعالى .. {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} سورة الزمر،39/ 9،وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} سورة فاطر35/ 28