تنوعت الأساليب التربوية في الخطاب القرآني للتناسب مع تنوع دافعية الاستجابة لدى جميع المستمعين لآيات القرآن الكريم، فالقرآن الكريم هو في بداية الأمر كتاب من عند الله الخالق جل شأنه، فهو يراعي فطرة الإنسان ويلبي احتياجاته، ومتطلباته الخاصة على أنه فرد واحتياجاته ومتطلباته العامة للطبيعة الإنسانية.
وهو كتاب هداية، فنجده يطرق أبواب النفوس على اختلافها ليهدي الناس إلى الطريق القويم
الدوافع الأساسية للإنسان:
"يمكننا تقسيم الدوافع للسلوك الإنساني إلى ثلاثة أنواع:"
دوافع فطرية، عضوية:
كالدافع لحب الذات، واتقاء الألم
دوافع اجتماعية:
كالدافع للتقليد
ودوافع مثالية.
كالدافع لإعلاء كلمة الله تعالى وبذل النفس في سبيل ذلك" [1] ."
اشتمال الخطاب القرآني على الدوافع المتنوعه:
نلاحظ أن الآيات التي تخاطب الوجدان البشري تتنوع بين أنواع الدوافع، للتناسب مع جميع مذاهب النفوس فهي تارة تخاطب الوجدان بإثارة الدوافع الفطرية، فالإنسان يميل إلى حب ذاته، والبعد عما يسبب له الهلاك أو الألم فيكون من المناسب استخدام الأساليب التي تحرك هذه العاطفة وتدفعه للعمل والإيمان والسير نحو طريق الله تعالى، والبعد عن طريق الشيطان كاستخدام أسلوب الترغيب والترهيب.
كما أن وجود أنموذج ملموس يجعل النفوس تتوق لتقليدها والاحتذاء بها، فيكون من المناسب إتباع أسلوب إثارة الدافع الاجتماعي لتحقيق التربية الصحيحة، وإيجاد أنموذج واضح يمكن الاقتداء به، كإيجاد قدوة صالحة بذكر قصص الأنبياء والصالحين، أو أظهار النماذج التي ينبغ الابتعاد عن الاقتداء بها.
يقول الغزالي_ رحمه الله_"إن الصبي الذي يخلي طبعه إذا أردنا نحبب إليه غائب، أو حاضر حيا، أو ميتا لم يكن لنا سبيل إلا بالإطناب في وصفه بالشجاعة، والكرم، والعلم، وسائر الخصال الحميدة" [2]
و من أكثر الأساليب مناسبةً لهذه الدوافع أسلوب القصة القرآنية، و أسلوب القدوة.
وأما من كان لديه الميل الوجداني للمثالية فيكون بإثارة مكامن هذا الدافع في قبله، والتركيز على موطن المثالية فيه بعد ربطها بالحق سبحانه وتعالى ومن أنفع الأساليب لمن لديه هذا النوع من الدافعية أسلوب ضرب المثل.
(1) محمد أمين منصور، المقال الفلسفي في قراءة جديدة لعلم النفس (دار العصماء، سوريا دمشق، ط1،1426هـ/2005م) ص32
(2) محمد السيد الزعبلاوي، تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس، ص324