وجه الدلالة: أن في الإقراض كشفًا لكربة المقترض، وتيسيرًا عليه، وعونًا له. فهو داخل في عموم الحديث.
3ـ أدلة العقل التي تدل على جواز وفضل الدين منها:
أ -"أن في الدين تفريجًا عن المسلم، وقضاء لحاجته، وعونًا له، فكان مندوبًا إليه، وهو من التعاون على البر والمعروف" [1] .
ب ـ أن الدين من أعظم المعروف يقبله الأحرار الممتنعون من تحمل المنن فقد لايقبل المرء صدقة، ولكنه يقبل دينًا ينتفع به ثم يرد بدله.
جـ أن في الدين الحسن صونًا للمسلم وحماية له من الوقوع في الدين الربوي [2] .
4ـ الإجماع: فقد أجمعت الأمة على جواز الدين في الجملة [3]
ثانيًا: الحكمة من الدين.
للدين حِكَم عظيمة في جانب المدين والدائن، فأما في جانب المدين فقد خلق الله تعالى الناس متفاوتين في قدراتهم وإمكانياتهم وأرزاقهم كما قال تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) } [4] ،فجعل الله سبحانه منهم أغنياء وفقراء لحكم كثيرة منها حاجة بعض بني الإنسان إلى البعض الآخر، وهو ما ذكره _ عز وجل _ بقوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) } [5]
(1) - ابن قدامة: المغني 6/ 430
(2) - القرافي: الذخيرة 5/ 295
(3) - الزيلعي: تبين الحقائق 4/ 59، ابن حجر: تحفة المحتاج 4/ 297، الرحيباني: مطالب أولى النهى3/ 223
(4) - سورة النحل آية رقم (71)
(5) - سورة الزخرف آية رقم (32)