فالغني يحتاج إلى الفقير للقيام ببعض الأعمال ونحوها، والفقير يحتاج إلى الغني؛ لأنه لا يملك المال الذي عن طريقه يشبع رغباته ويقضي حاجاته، وقد يجد الإنسان نفسه محتاجًا إلى شيء من الأشياء، ولا يملك ثمنه حاضرًا، فيجد نفسه بين خيارين: أن يأخذه بالطرق المشروعة كالدين والعارية ـ إن كان الشيء مما يعار _ ونحو ذلك، أو يأخذه بالطرق غير المشروعة كالسرقة والغصب .. ونحوها.
فإذا لم يكن الدين مباحًا له سلك طريق الإجرام للوصول إلى حاجاته، وهذا الطريق محرمًا شرعًا؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وقد نهى الله تعالى عن ذلك.
وإعطاء الدين فيه تفريج كربات المكروبين ويدفع ويقضي حوائج المحتاجين فإذا ضاقت على المحتاج السُبل وأراد أن يطلب المعونة بالقرض وهو موثوق لايعرف بالتلاعب ولا بالكذب ولا بالغش ولا بالخديعة للناس وخاصة إذا كان غريبًا لايعرف إلا الدائن أو كانت بينهما قرابة فإن هذا يكون أبلغ في الاحسان.
وبهذا يعلم أن الحكمة من الدين - في جانب المدين - هي سد حاجة المحتاج بطريق مشروع، والبعد عن أكل أموال الناس بالباطل.
وأما الحكمة من الدين في جانب الدائن فهي أن الدين قد يكون سببًا لتصريف كثير من التجار لبضائعهم وسلعهم، وبه تسوق كثير من المصانع مصنوعاتها ومنتجاتها، وقد يكون البيع الحال مانعًا من تسويقها بشكل تجاري مربح.
كما أن الله جل جلاله يعظم الأجر والمثوبة لمن أعطاه الله المال فشكره بإقراض المحتاجين.
ومن حكمه العظيمة أنه يحقق الآلفة والمحبة والأخوة بين الناس فإن الناس لازالوا بخير مارحم بعضهم بعضا. وهو مظهر عظيم من التعاون بين المسلمين؛ ومن هنا رغب الشرع فيه وحث عليه.