ج- حكم التورق عند الشافعية
جاء في الأم:"فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل أو أكثر مما اشتراها به أو بدين" [1] .
إن أصول المذهب الشافعي التي لا ترى اتهام المسلم المتعامل بمعاملة يمكن أن تكون تبطن الربا، ويبنيها على السلامة حتى يظهر القصد، فإنه تبعًا لذلك لا يرى في الورق بأسًا ولو عادت السلعة إلى بائعها الأول [2] .
د- حكم التورق عند الحنابلة
أكثر ما ظهر التورق بمسماه عند الحنابلة. يقول المرداوي:"لو احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس، نص عليه. وهو المذهب وعليه الأصحاب. وهي مسألة التورق" [3] .
مما سبق بيانه يُلاحظ اختلاف الفقهاء في حكم التورق على ثلاثة أقوال:
1)أنه غير جائز وهو مذهب المالكية. لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلًا، وتحليل المحرم بالوسائل التي يرتفع بها حصول المفسدة لا يُغني شيئًا. وهو قول الإمام أحمد وابن تيمية نقله ابن القيم [4] [5]
2)أنه مكروه. فجمهور الفقهاء على كراهته، حيث كرهه الحنفية والشافعية، والحنابلة في رواية [6] .
3)أنه جائز، رخص فيه بعض الحنفية كأبي يوسف، ومذهب الحنابلة في رواية، و مذهب الشافعية [7] . فمن أجاز العينة أجاز التورق.
(1) - الشافعي: الأم 3/ 79
(2) - مجلة: التورق المصرفي 24/ 22
(3) - المرداوي: الإنصاف 4/ 243
(4) - ابن قيم الجوزية: أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرعي ثم الدمشقي (691 - 751 هـ = 1292 - 1350 م) ،أحد كبار العلماء. مولده ووفاته في دمشق. تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية. ألف تصانيف كثيرة منها: (إعلام الموقعين) و (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) و (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) ابن حجر: الدرر الكامنة3/ 400
(5) - ابن القيم: تهذيب السنن 5/ 108
(6) - الحطاب: مواهب الجليل 4/ 404
(7) - الشافعي: الأم3/ 78، ابن الهمام: شرح فتح القدير7/ 199، المرداوي: الإنصاف4/ 243، البهوتي: كشاف القناع3/ 416، ابن عابدين: ردالمحتار7/ 655.