المرتفع. وفي معجم البلدان (طحا بالفتح والقصر الطحو والدحو ... وطحا كوره بمصر الشمالي الصعيد في غربي النيل .. ) . [1]
أما أقوال المفسرين في قو له تعالى: (وما طحاها) فقد قال عامة المفسرين [2] مثل دحاها قال الحسن ومجاهد وغيرهما: طحاها ودحاها واحد أي بسطها من كل جانب والطحو البسط. وعن ابن عباس: طحاها: قسمها وقيل: خلقها والقول الأول هو أشهر الأقوال وعليه أكثر المفسرين وهو المعروف عند أهل اللغة كما ذكر أبن كثير. [3]
أما من فسر هذه الآية تفسيرًا علميًا فقد أشار منصور حسب النبي إلى معنى الطحو بقوله: (في قوله تعالى:(والأرض وما طحاها) رغم أن الطحو أيضًا أصله الذهاب بالشيء، أي قذفه من مقره ثم مده وبسطه، فيقال طحا الكرة أي رما بها. ولذا لا يجب علينا الآن قصر معنى الدحو والطحو على المد والبسط بل نأخذ في اعتبارنا أن الله تعالى جعل شكل الأرض كالبيضة بعد أن قذفها ورماها من مقرها (الشمس) وأنه سبحانه أزاحها في الفضاء إزاحة مستمرة لتجري لأجل مسمى، وكل هذا وارد في معاني الدحو والطحو .. ) [4]
الضابط اللغوي في هذا التفسير:
أما الضابط اللغوي في هذا التفسير العلمي فقد تبين لنا من مراجعة المعاجم أن معنى دحا شبيه بمعنى طحا في كثير من المعاني ولكن أورد أهل المعاجم معاني واستعمالات أخرى لقوله طحا لم يذكروها في معنى دحا وقد أشار الخليل مثلًا إلى شبه الفعلين ومن المعلوم أن الشبيه لا يلزم أن يطابق المشبه به كل ما فيه ومن هنا يتبين لنا أنه يمكن أن نلاحظ بعض الاختلافات في استعمالات كلا الفعلين (دحا) و (طحا) في حين جعل بعضهم الفعلين بمعنى واحد كما ذكر الفراء وبعض المفسرين كما ذكرنا. ومن المعاني والاستعمالات التي ذكرها أهل المعاجم في طحا مجيء الطاحي بمعنى المرتفع كما جاء في يمين بعض العرب: (لا والقمر الطاحي) أي المرتفع. كما جاء في اللسان وغيره. [ومعلوم عند أهل العلم أن الأرض مرفوعة من غير عمد كما رفع الله السماوات وقد شاهدها رواد الفضاء وهي تسبح في الفضاء فهذا معنى آخر يضيفه معنى طحا في هذه الآية] وطحا جاء أيضًا بمعنى كوره كما ذكر صاحب معجم البلدان على لغة الصعيد في غربي النيل وهذا المعنى يشير إلى كروية الأرض لو حملنا المعنى عليه فضلا عن معنى البسط والمد التي يشير إليها كلا المعنيين اللتين بيناهما في الآية السابقة، وأيضًا إلى معنى الرمي والدفع فهي محققة بهذا المعنى في كلا المعنيين وكما فسرها منصور حسب البني. ومن هنا
(1) معجم البلدان 4/ 22.
(2) ينظر جامع البيان 30/ 209 الجامع لأحكام القرآن 20/ 74 تفسير القرآن العظيم 4/ 516 إرشاد العقل السليم 9/ 136 فتح القدير 5/ 449. روح المعاني 30/ 142.
(3) ينظر جامع البيان 30/ 209 الجامع لأحكام القرآن 20/ 74 تفسير القرآن العظيم 4/ 516.
(4) المعارف الكونية بين العلم والدين 262.