الصفحة 155 من 372

الهواء ... الجاذبية ... الكهرباء ... الطاقة ... آلاف من المقومات المترابطة تجعل من الأرض سكنًا مثاليًا للإنسان والحياة ... [1]

ولو اختلت إحدى هذه الموافقات لتعذرت هذه الحياة أو تعسرت فمن هذه الموافقات مثلًا أنه جعل سبحانه وتعالى كتلة الماء الضخمة التي تكونت على سطح الأرض من محيطات وبحار كافية لامتصاص الغازات السامة التي تنشأ من التفاعلات الكثيرة التي تتم على سطحها، والاحتفاظ بجوها دائمًا في حالة تسمح للأحياء بالحياة، ومنها أنه جعل من النبات أداة للموازنة بين الأوكسجين الذي يستنشقه الأحياء ليعيشوا به، والأوكسجين الذي يفرزه النبات في أثناء عمليات التمثيل التي يقوم بها، ولولا هذه الموازنة لاختنق الأحياء بعد فترة من الزمان. [2] إضافة إلى ما ذكرنا سابقًا عن الجاذبية الأرضية. فكل شيء خلقه الله بمقدار معين موزون بدقة متناهية فسبحان من خلق كل شيء فقدره تقديرا ... وأحدث كل شيء إحداثًا روعي الدقة في التقدير والتسوية، وقدره تقديرًا وهيأه لما يصلح له، وكل شيء عنده بمقدار.

هذا من جهة ومن جهة ثانية يرى الأستاذ الفاضل الدكتور أنيس الراوي [3] أن هناك وجه شبه بين نوع من حركات الأرض بالمهد المعروف للصبي وهي الحركة الترنحية للأرض فتشبه هذه الحركة حركة المهد الموضوع للصبي.

الضابط اللغوي في التفسير:

اختلف القراء في قوله مهدا في زيادة الألف ونقصها في سورة طه والزخرف ولم يختلفوا في سورة النبأ لموافقة رؤوس الآي.

فقد قرأ أهل الكوفة مهدًا ذهبوا إلى المصدر فيكون تقدير الكلام الذي جعل لكم الأرض ممهودة مهدًا فيكفي بقوله مهدًا من ممهودة والعرب تضع المصادر في مواضع الموصوف فتقول رجل رضي أي مرضي ورجل صوم ويمكن أن يكون مهدا اسما يوصف به الأرض لأن الناس يتمهدونها ويسكنونها فهي كالمهد الذي يعرف فسميت به وفي الآية حينئذ تشبيه بليغ وقال قوم هما لغتان مثل الريش والرياش أو ذات مهد وهو مصدر سمي به المفعول وقرئ مهادا وهو أسم لما يمهد كالفراش أو جمع مهد أي جعل كل موضع منها مهدا لكل واحد منكم. وقرأ عامة قراء المدينة والبصرة مهادًا بكسر الميم من المهاد وإلحاق

(1) ينظر ظواهر جغرافية 129.

(2) ينظر القرآن يفك لغز الأرض 44 - 47، القرآن وإعجازه العلمي 64 - 65 ظواهر جغرافية 125 - 130.

(3) مقابلة مع الدكتور أنيس الراوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت