الصفحة 159 من 372

العلتين الإشارة إلى جميع النعم التي تحصل للناس من تسوية سطح الأرض مثل الحرث والزرع وإلى نعمة خاصة وهي السير في الأرض، وخصت بالذكر لأنها أهم لاشتراك كل الناس في الاستفادة منها.

وفي الوقت الحاضر يضيف أهل التفسير العلمي معنىً أخر لهذا التشبيه البليغ لأن التشبيه البليغ يجعل المشبه كأنه المشبه به من شدة اتصافه به لذا يضيف المفسرون العلميون وجهًا أخر لهذا التشبيه وهو شكل البساط بالنسبة لما يفرش عليه، فهذه القشرة رقيقة جدًا فسمكها يتراوح من عدة كيلو مترات إلى عدة عشرات من الكيلو مترات على أقصى تقدير، على حين يزيد نصف قطر الأرض بقليل على 6000كم، وذلك يعني أن متوسط قشرة الأرض لا يمثل واحدًا من مئة من نصف قطر الأرض. [1] ولا يوجد خلاف بين هذا التشبيه وبين من جعل بساطًا بمعنى مبسوطة فالباسط هو الله تعالى في كل الأحوال.

تسطيح الأرض: ... قال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ *) . [2]

السطح في اللغة: قال الخليل [3] السَطْحُ البَسْطُ .. والسَطْحُ: ظَهْر البَيْت إذا كان مُستويًا. وذكر ابن فارس [4] أن السين والطاء والحاء أصلٌ يدلُ على بسط الشيء ومَدّه من ذلك السَّطْح المعروف. وَسطح كلَّ شيء: أعلاه الممتدُّ معه.

وفي الصحاح [5] : سطح كل شيء أعلاه. وسطح الله الأرض بسطها من باب قطع. وتسطيح القبر ضد تسنيمه.

وجاء في اللسان: السطح أعلى البيت يقال سطحت البيت جعلت له سطحًا وسطحت المكان جعلته في التسوية كسطح.

أقوال المفسرين في هذه الآية:

ذهب أكثر المفسرين [6] من أن (سُطحت) في هذه الآية بمعنى بسطت ومدت حتى صارت مهادًا وقال الشوكاني (كيف سطحت) أي بسطت والسطح بسط الشيء يقال لظهر البيت إذا كان مستويًا سطح.

التفسير العلمي والضابط اللغوي فيه:

(1) ينظر القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم 206.

(2) الغاشية / 17 - 20.

(3) العين (سطح) 3/ 129 - 130.

(4) مقاييس اللغة (سطح) 3/ 72.

(5) الصحاح (سطح) 1/ 375.

(6) ينظر جامع البيان 30/ 165 زاد المسير 9/ 100 الجامع لأحكام القرآن 20/ 36 تفسير الشقي 3/ 684 تفسير القرآن العظيم 4/ 505 أنوار التنزيل 2/ 1150، فتح القدير 5/ 431 محاسن التأويل 17/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت