وجاء في الصحاح (القرار المستقر من الأرض. ... والقَرارُ في المكان(الاستقرار) تقول فيه (قرِرْت) بالمكان بالكسر أقرُّ (قرارا) و (قَرَرْت) أيضًا بالفتح أقِرُ (قَرارا) و (قُرورا) ... و (قَرَّرَ الشيء جعله في قراره، وفلان ما(يَتَقارُّ) في مكانه أي ما يستقر). [1]
وفي اللسان [2] : (الليث: أَقْرَرْتُ الشيء في مَقَرَّه ليَقِرّ. وفلان قارُّ: ساكنٌ، وما يَتَقارُّ في مكانه. وقوله تعالى(ولكم في الأرض مُسْتَقَرّ) أي قَرار وثبوت).
أقوال المفسرين في قوله تعالى (قرارا) :
اختلف المفسرون في قوله تعالى (قرارا) إلى أقوال منهم من قال معناه الذي جعل لكم الأرض التي أنتم على ظهرها سكان قرارا تستقرون عليها وتسكنون فوقها. [3]
ومنهم من قال في تفسير الآيتين أي مستقرًا لا تميد بأهلها [4] وقالوا: قرارا دحاها وسواها للاستقرار عليها. [5] وقالوا [6] : جعلها قرارًا بإبداء بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها وزاد على ذلك الآلوسي بقوله فالقرار بمعنى (مستقرا) لا بمعنى قارة غير مضطربة وقيل قرارًا لا تتحرك [7] وقيل فراشًا [8] وقيل (مستقرا) في حياتكم وبعد الموت. [9]
وقد ذكر الرازي [10] أن كونها قرارا وذلك لوجوه الأول: أنه دحاها وسواها للاستقرار. الثاني: أنه تعالى جعلها متوسطة في الصلابة والرخاوة. الثالث: أنه تعالى جعلها كثيفة غبراء ليستقر عليها النور، ولو كانت لطيفة لم استقر النور عليها، ولو لم يستقر النور عليها لصارت من شدة بردها بحيث تموت الحيوانات. الرابع: انه سبحانه جعل الشمس بسبب ميل مدارها من منطقة مدار منطقة الكل بحيث تبعد تارة وتقرب أخرى من سمت الرأس ولولا ذلك لما خلقت الفصول ولما حصلت المنافع. الخامس: انه تعالى جعلها ساكنة.
(1) الصحاح (قرر) 2/ 788.
(2) لسان العرب (قرر) 5/ 84.
(3) جامع البيان 24/ 80.
(4) ينظر تفسير البغوي 3/ 425 زاد المسير 597 تفسير الجلالين 502.
(5) ينظر الكشاف 3/ 864 التفسير الكبير 24/ 177 - 178 تفسير النسفي 3/ 258 فتح القدير 4/ 146.
(6) ينظر أنوار التنزيل 2/ 773 إرشاد العقل السليم 6/ 294 روح المعاني 20/ 5.
(7) تفسير الواحدي 2/ 807.
(8) البغوي 3/ 425.
(9) الجامع لأحكام القرآن 15/ 328.
(10) ينظر التفسير الكبير 24/ 177 - 178، وأسرار التنزيل وأنوار التأويل 243 - 244.