الصفحة 166 من 372

وقال الراغب [1] : ( ... والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه مناكب ومنه استعير للأرض. قال:(فامشوا في مناكبها) واستعارة المنكب لها كاستعارة الظهر لها في قوله: (ما ترك على ظهرها من دابة) . [2]

أقوال المفسرين في هذه الآية:

فسر أكثر المفسرين قوله تعالى (جعل لكم الأرض ذلولًا) لينه غير مستصعبة ولا ممتنعة يسهل لكم المشي عليها وتستقرون عليها. [3] وقيل أي ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها ولا تتكفأ متماثلة لما كانت منقادة لنا وقيل: أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار. [4]

أما الرازي [5] فقد ذكر أن الذلول من كل شيء المنقاد المطيع لك، الذي يذل لك ومصدر الذل والانقياد واللين، ومنه يقال دابة ذلول وذكر أن في وصف الأرض بذلول وجوه وهي:

الأول: أنه تعالى لم يجعلها صخرة خشنة يمتنع المشي عليها كما يمتنع المشي على وجوه الصخور الخشنة.

والثاني: أنه جعلها لينة بحيث يمكن حفرها وبناء الأبنية منها كما يراد ولو كانت حجرية صلبة لتعذر ذلك.

والثالث: أنك تطرح عليها كل قبيح وهو يخرج لك كل طعام لذيذ.

الرابع: أنه تعالى سخرها لنا بأن امسكها في جو الهواء ولو كانت متحركة على استقامة أو على استدارة لم تكن منقادة لنا.

أما قوله تعالى (فامشوا في مناكبها)

فقد أشار الرازي [6] أن المفسرين ذكروا في (مناكب) وجوهًا.

الأول: قال صاحب الكشاف [7] : المشي في مناكبها مثل لفرط التذلل لأن المنكبين وملتقاهما في الغارب أدق شيء من البعير وأبعده من إمكان المشي عليها فإذا صار البعير بحيث يمكن المشي في منكبه فقد صار نهاية في الانقياد والطاعة فظهر في قوله تعالى: فامشوا في (مناكبها) كناية عن كونها نهاية في الذلولية.

(1) المفردات في غريب القرآن (نكب) 769.

(2) فاطر / 45.

(3) ينظر تفسير الواحدي 2/ 1118 تفسير اللغوي 4/ 371 زاد المسير 8/ 321 الجامع لأحكام القرآن 18/ 214 التبيان في أقسام القرآن 1/ 187 أنوار التنزيل 2/ 1082 إرشاد العقل السليم 9/ 7 فتح القدير 5/ 262 روح المعاني 29/ 14.

(4) الجامع لأحكام القرآن 18/ 214.

(5) ينظر التفسير الكبير 30/ 60 وأسرار التنزيل وأنوار التأويل 246 - 247.

(6) أسرار التنزيل وأنوار التأويل 247.

(7) ينظر الكشاف 4/ 1270 إرشاد العقل السليم 9/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت