الصفحة 167 من 372

والثاني هو قول قتادة والضحاك وابن عباس أن مناكب الأرض جبالها وآكامها، وسميت الجبال مناكب لأن مناكب الإنسان شاخصة والجبال أيضًا شاخصة، والمعنى أنّى سهلت عليكم المشي في مناكب الأرض وهي أبعد أجزائها عن التذليل فكيف الحال في سائر أجزائها. [1]

والثالث أن مناكبها هي الطرق والفجاج والجوانب والأطراف وهو قول الحسن ومجاهد. [2]

التفسير العلمي لهذه الآية:

أشار سيد قطب [3] وغيره ممن فسر الآية تفسيرًا علميًا أن الله جعل الأرض ذلولًا بآلاف من هذه الموافقات الضرورية منها:

إن هذه الدابة التي نركبها تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة، ثم تدور مع هذا حول الشمس بسرعة حوالي خمسة وستين ألف ميل في الساعة ثم تركض هي والشمس والمجموعة الشمسية كلها عشرين ألف ميل في الساعة، مبتعدة نحو برج الجبار في السماء ... ومع هذا الركض كله يبقى الإنسان على ظهرها آمنًا مستريحًا مطمئنًا معافى لا تتمزق أوصاله، ولا أشلاؤه، بل لا يرتج مخه ولا يدوخ، ولا يقع مرة عن ظهر الدابة الذلول!

وهذه الدابة الذلول التي تتحرك كل هذه الحركات الهائلة في وقت واحد، ثابتة على وضع واحد في أثناء الحركة يحدده ميل محورها بمقدار 23.5ْ لأن هذا الميل هو الذي تنشأ عنه الفصول الأربعة مع حركة الأرض حول الشمس، والذي لو اختل في أثناء الحركة لاختلفت الفصول التي تترتب عليها دورة النبات بل دورة الحياة كلها في هذه الحياة الدنيا. إضافة إلى الجاذبية والضغط الجوي وطبيعة تكوين سطح الأرض إلى غيرها من المسائل التي لا يمكن حصرها.

وقد أشار حسب النبي إلى أن الأرض سفينة فضاء إلهية تركبها كالدابة الذلول، سطحها مستقر لنا وسقفها الغلاف الجوي الذي تحتفظ به جاذبية الأرض. [4]

الضابط اللغوي في تفسير الآية:

في هذا التعبير يدرك منه كل فرد وكل جيل بقدر ما ينكشف له من علم هذه الأرض الذلول.

والأرض الذلول كانت تعني في أذهان المخاطبين القدماء، هذه الأرض المذللة للسير فيها بالقدم وعلى الدابة وبالفلك التي تمخر البحار. والمذللة للزرع والجني والحصاد. والمذللة للحياة فيها بما تحويه من هواء وماء وتربة تصلح للزرع والإنبات. [5]

(1) ينظر زاد للسير 8/ 321، الجامع لأحكام القرآن 18/ 214 الدر المنثور 8/ 237 فتح القدير 5/ 262.

(2) ينظر تفسير الواحدي 2/ 1118 تفسير البغوي 4/ 371 فتح القدير 5/ 262.

(3) ينظر في ظلال القرآن 6/ 3637 - 3638 وينظر الكون في القرآن 110 ارتياد الفضاء 78.

(4) ينظر الكون والإعجاز العلمي 66.

(5) ينظر في ظلال القرآن م6 29/ 3637 - 3638.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت