وفي اللسان [1] : والطَرّف بالتحريك الناحية من النواحي والطائفة من الشيء جمع أطراف ... ابن سيده وطرف كل شيء منتهاه ... وطرف القوم رئيسهم والجمع كالجمع وقوله تعالى (أولم يروا أن نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) قال معناه موت علمائها وقيل موت أهلها ونقص ثمارها الأزهري: أَطراف الأرض نواحيها، الواحد طرف ونقصها من أطرافها أي نواحيها ناحيةً ناحيةً، وعلى هذا فَسّر نقصها من أطرافها فتُوح الأَرضين ... وأَطرافُ الرجال: أَشرافهُم.
وفي المفردات للراغب [2] : طرف الشيء جانبه ويستعمل في الأجسام والأوقات وغيرهما.
أقوال المفسرين في الآيتين:
اختلف أهل التفسير في تفسير ذلك إلى أقوال: قال بعضهم أولم ير هؤلاء المشركون من أهل مكة الذين يسألون محمدًا إنا (نأتي الأرض) فنفتحها له أرضا بعد أرض حوالي أرضهم أفلا يخافون أن نفتح أرضهم كما فتحنا له غيرها. وقال بعضهم: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها: ذهاب فقهائها وخيار أهلها وعن مجاهد: موت الفقهاء والعلماء ومعروف في اللغة أن الطرف الكريم من كل شيء. وقال عكرمة والشعبي: هو النقصان وقبض الأنفس قال أحدهما: لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك وقال الآخر لضاق عليك حش تتبرز فيه. وعن ابن عباس أنه نقص بركات الأرض وثمارها وأهلها وقيل ننقصها يجوز ولاتها وعن مجاهد نقصها من أطرافها قال الموت وأيضًا قيل أنها القرية تخرب حتى تبقى الأبيات في ناحيتها ويرى الطبري أن أولى الأقوال بالصواب هو القول الأول. [3]
النظرة العلمية:
هناك عدة نظرات لهاتين الآيتين:
الأولى: يقول علماء الفلك: أن الكرة الأرضية تفلطحت عند القطبين وانبعجت عند خط الاستواء بسبب سرعة دورانها حول نفسها، وأن جزيئات من الغازات والعناصر المحيطة بوسط الكرة الأرضية تنطلق بقوة الطرد المركزية إلى الخارج حول خط الاستواء مما يساعد على الانبعاج أي زيادة في شكلها عند خط الاستواء وتنقص في طرفي القطبين. [4]
الثانية: تأكد للعلماء الغربيين أن الأرض أخذت فعلًا تنقص من أطرافها المحاذية لمياه البحار والمحيطات، وقد استطاعوا أن يقيسوا ذلك في كل من اليونان وإيطاليا وبلجيكا ومصر والصين وهذا ناتج من ارتفاع مستوى سطح الماء في البحار والمحيطات وإن سبب هذا الارتفاع هو ذوبان الثلوج في القطبين
(1) لسان العرب (طرف) 9/ 216 - 218.
(2) مفردات في غريب القرآن (طرف) 451.
(3) ينظر جامع البيان 13/ 173 زاد المسير 4/ 339 الجامع لأحكام القرآن 9/ 333 تفسير القرآن العظيم 2/ 517 أنوار التنزيل 1/ 512 إرشاد العقل السليم 6/ 70 روح المعاني 13/ 173.
(4) ينظر الله والعلم الحديث 131 القرآن الكريم وإعجازه العلمي 80 - 81.