الشمالي والجنوبي وبفعل زيادة درجة حرارة الكرة الأرضية والجو المحيط بها والناتج من زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات في الطبقات العليا من الجو المحيط بالكرة الأرضية.
وعزى العلماء ذلك إلى التلوث البيئي الذي حصل في جو الأرض بعد الثورة الصناعية والى الآن، وتأثيرات ذلك على طبقة الأوزون من جهة، والقضاء على مساحات كبيرة من الغابات والأشجار التي تلعب دورًا كبيرًا في امتصاص هذا الغاز وتحويله إلى مادة غذائية للإنسان والحيوان وبمساعدة الشمس والماء والمادة الخضراء بفعل نظام متقن خلقه الله تعالى وشوهه البشر .. إن زيادة هذا الغاز يعني أنه يعمل كما تعمل الغرف الزجاجية التي تستخدم في الزراعة الحديثة مساحة لضوء الشمس بالدخول لإعطاء الحرارة والضوء الكافي للمحاصيل الصيفية في الشتاء، وكذلك خروج هذه الحرارة الزائدة عند الحاجة إلا أن وجود هذه الطبقة يعمل كالحاجز الذي يمنع الحرارة الزائدة من التسرب إلى الفضاء الخارجي فتنحسر هذه الحرارة مسببة ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل تراكمي، وهذا بدوره يسبب ذوبان الثلوج كما يسبب اضطراب مناخ الأرض وقلة الأمطار وازدياد التصحر وغير ذلك من النتائج البيئية الخطيرة، فيؤدي ذلك إلى ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات فتنغمر الأراضي اليابسة القريبة منها، وهذا إعجاز قرآني بيئي. [1]
أما النظرة العلمية الثالثة وهي إزالة أجزاء من مرتفعات سطح اليابس: ويتم ذلك عن طريق المياه الجارية أو عن طريق الرياح أو عن طريق الجليد فمثلًا المياه الجارية تنحت في الصخور وقمم الجبال وتذيب أجزاء منها وتمر في الأنهار بلايين الأطنان سنويًا من قمم الجبال إلى البحار والمحيطات وقد وجد أن أنهار الولايات المتحدة الأمريكية تنقل فقط من المكسيك والمحيط الأطلسي (513.000,000 طن) من المواد الصخرية الذائبة وبحسبة بسيطة نستنتج أن المواد المنقولة تنقص ارتفاع الجبال (أطراف الأرض) (5000) قدم وترسبها في هوامش البحار لبناء جبال أخرى جديدة بنفس الارتفاع خلال 45 مليون سنة. [2]
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
يرى بعض المفسرين أن الخطاب موجه إلى الكفار في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما فسر القدامى الأطراف حوالي مكة ويرى البعض الآخر أن هذه الآية تخاطب الإنسانية جمعاء (في كل زمان) لأن القضية العلمية التي تشير إليها الآية مخاطب بها الجميع، ولأن القضية الإيمانية التي تؤكدها الآية مخاطب بها الجميع أيضًا [3] ، ويقول سيد قطب في ظلاله: إن يد الله القوية بادية الآثار فيما حول
(1) ينظر نظرة علمية للكتب السماوية 50 - 51، إعجاز القرآن في العلوم الجغرافية 114 - 115، المنظار الهندسي للقرآن الكريم 231 - 232.
(2) ينظر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم / محمد السيد أرناؤوط 201.
(3) المصدر نفسه 201.