الناس فهي تأتي الأمم القوية حيث تبطر وتكفر فتنقص من قوتها وتنقص من تراثها وتحصرها في رقعة من الأرض ضيقة بعد أن كانت ذات سلطان وامتداد كما يأتي الله أرض الإيمان فتزيدها شيئًا فشيئًا. [1]
ومما يدلل على هذا أيضًا التعبير بالفعل المضارع (يروا، نأتي، يحكم، يرون، ننقصها) والأفعال المضارعة تعني كما هو معروف الاستمرار في الماضي والحاضر والمستقبل وهنا يفيد أن الإنقاص مستمر كما أشارت الآية. وهو ما يراه أهل التفسير العلمي أيضًا. [2]
أما قوله (أولم يروا) في سورة الرعد و (أفلا يرون) في سورة الأنبياء استفهام إنكاري، وقد أشرنا إلى ذلك سابقًا فهو اسلوب من أساليب اللغة العربية في الإنكار وإقامة الحجة على الخصوم.
أما الرؤية فقد ذكرنا سابقًا أيضًا أنه يجوز أن تكون بصرية والمراد هنا رؤية آثار النقص ويجوز أن تكون علمية، أي ألم يعلموا ما حل بأراضي الأمم السابقة من نقص. [3]
أما (ال) التعريف في الأرض فقد ذكر ابن عاشور أنه تعريف الجنس. أي نأتي أية أرض من أراضي الأمم وأطلقت الأرض هنا على أهلها مجازا، كما في قوله تعالى: (واسأل القرية) [4] بقرينة تعلق فعل النقص بها، لأن النقص لا يكون في ذات الأرض ولا يرى نقص فيها ولكنه يقع فيمن عليها. [5]
وذكر ابن عاشور أيضًا أنه ذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد بالأرض أرض الكافرين من قريش فيكون التعريف للعهد، وتكون الرؤية بصرية. [6]
أما أهل التفسير العلمي الحديث فالأرض التي يقصدونها هي الكرة الأرضية بأكملها فإذا كان المقصود من أطرافها قطبيها أو قمم الجبال تكون (ال) في، وهذه الحالة للعهد وأما إذا كان المقصود بالأرض القارات وأطرافها سواحلها فـ (ال) التعريف تكون للجنس.
والأرض كما ذكرنا مجازًا عند القدماء أما على من فسر النقص نقصها من طرفي قطبيها أو غمر حافات القارات بالبحار والمحيطات أو قمم الجبال فيرى أن المراد باللفظ الأرض حقيقة الأرض وليس مجازا كما فسر به القدماء فالمفسرون القدامى لم يفسروا اللفظ على حقيقته لعدم تصورهم ذلك النقص كما ذكر بعضهم بقوله (لو كانت الأرض تنقص لم نجد مكانًا نجلس فيه) . [7]
(1) ينظر في ظلال القرآن م4 13/ 2065.
(2) ينظر نظرة علمية للكتب السماوية 52 المعارف الكونية بين العلم والدين 452.
(3) ينظر التحرير والتنوير 13/ 171.
(4) يوسف /82.
(5) ينظر التحرير والتنوير 13/ 171.
(6) المصدر نفسه الورقة نفسها.
(7) ينظر جامع البيان 13/ 173.