الصفحة 185 من 372

بما نكتشفه من مواقع وحفريات بحرية مطمورة في صخورها مما يدل على نشأتها الأولى في البحار القديمة، وتطل علينا الآن كالسفن الراسية بقوله عز من قائل: (والجبال أرساها) لتشير إلى نوعي الجبال سواء كانت جبال نارية أو رسوبية. [1]

وهناك جبال أخرى تتكون من رسوب الجبال النارية (فكلما جرفت عوامل التعرية قمم الجبال، ارتفعت تلك الجبال إلى الأعلى حتى تخرج امتداداتها الداخلية من نطاق الضعف الأرضي بالكامل، وحينئذ تتوقف الجبال عن الحركة) . [2] والجبال الالتوائية ذات أصل رسوبي نشأت طبقاتها أول ما نشأت في البحر قريبًا من شواطئ القارات مما كانت تحمله الأنهار من قمم الجبال الأولى النارية وسفوحها من طمى ورمال ومعادن (ومواد عضوية تحللت بعد طي الجبال وكونت البترول والغاز) ثم ترسبها على شكل طبقات بعضها فوق يعض ... حتى إذا تراكمت وعظم سمكها في الحقب الطوال خفض الله جذورها في الطبقة اللينة بقوى الثقل، وانحصرت بين الكتل القارية النارية القديمة الصلبة الزاحفة زحفًا جانبيًا فالتوت التواءً وانطوت انطواءً وانضغطت انضغاطًا وبرزت بروزًا في شكل سلاسل جبلية عظمى حديثة التكوين وهذه الجبال راسية على شواطئ البحار. [3]

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

الفعل أرسى معناه ثبت (بتشديد الباء) وعلى هذا المعنى أقتصر أهل التفسير. لكن الفعل يستعمل أيضًا في التعبير عن إرساء السفن مما يشير إلى أن الجبال استقرت ورست على الأرض كما رست السفينة واستقرت في مرساها بتوازن القوى المؤثرة عليها. [4] ومن هنا يمكن تحمل هذا اللفظ لتلك المعاني. وفي هذه الآية استعمل اللفظ على معنييه.

وتدل الآية أيضًا بالفعل (أرسى) ، المسند إلى الضمير الجلالة إلى أنواع من الجبال فالناري الراسخ بجذوره في الطبقة اللينة والرسوبي والإلتوائي الراسيات على شواطئ البحار كما ترسوا السفينة عند الشاطئ. [5]

ويرى أبن عاشور [6] أن وصف الجبل بالرسو حقيقة كما في الأساس [7] ، قال السموأل أو عبد الملك بن عبد الرحيم يذكر حبلهم:

رَسا أصله فوق الثرى وسابه ... إلى النجم فَرع لا يُنال طويل [8]

(1) المعارف الكونية بين العلم والدين 314. وينظر هندسة النظام الكوني 166 - 167.

(2) مفهوم العلمي للجبال 18.

(3) ينظر الكون والإعجاز العلمي للقرآن 319 - 320.

(4) ينظر الكون والإعجاز العلمي للقرآن 319 - 320.

(5) ينظر المعارف الكونية 314 الإسلام في عصر العلم 294 هندسة النظام الكوني 169.

(6) التحرير والتنوير 30/ 88.

(7) أساس البلاغة 232.

(8) ديوانا عروة بن الورد والسموأل 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت