النظرة العلمية وأثرها في التفسير العلمي:
تحدثنا سابقًا عن كيفية تكون الجبال الرسوبية والنارية والبركانية وقد أشار العلماء إلى سبب ارتفاع الجبال وأنها تكونت من حركات الأرض الباطنية التي لا يهدأ باطنها من الثوران. [1]
ويقول الدكتور زغلول النجار إن القرآن الكريم يحث الناس على التفكير في عدد من الظواهر في خلق الله سبحانه وتعالى، ككيفية تكون الجبال، وقد أدى هذا التأمل إلى بلورة نظرية التوازن التضاغطي ( lsostacy) للقشرة الأرضية، أي تعرضها لضغوط متساوية من جميع الجهات التي تفسر كيف تنصب الجبال على سطح الأرض. [2]
كما يشير إلى أثر هذا الاتزان التضاغطي ودور قانون الطفو في تحديد ارتفاع منطقة ما على سطح الأرض، ويفسر ذلك انتصاب الجبال عاليًا فوق سطح الأرض فالجبال تنصب مرتفعة، لأن لها جذورًا عميقة تطفو في مادة أكثر لزوجة وكثافة. [3]
وذكر النجار أيضًا أن الجبال تنشأ أساسًا على طرف الألواح المتصادمة فعندما تتحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض على نحو أفقي عبر سطح الأرض فإنها تتصادم من حين لأخر، فتؤدي إلى تكوين سلاسل الجبال العالية. [4]
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
في قوله تعالى (أفلا ينظرون) استفهام إنكاري إنكارا عليهم إهمال النظر في حال إلى دقائق صنع الله في بعض مخلوقاته والنظر: نظر العين المفيد الاعتبار بدقائق المنظور، وتعديته بحرف (إلى) تنبيه إلى النظر ليشعر الناظر مما في المنظور من الدقائق، فإن قولهم نظر إلى كذا أشد في توجيه النظر من نظر كذا، لما في (إلى) من معنى الانتهاء حتى كأن النظر انتهى عند المجرور بـ (إلى) انتهاء تمكن واستقرار. ولزيادة التنبيه على إنكار هذا الإهمال قُيد فعل (ينظرون) بالكيفيات المعدودة. [5]
(وكيف) منصوبة على الحال بالفعل الذي يليه. [6] فقوله (كيف نصبت) أي أقيمت منتصبة لا تبرح من مكانها. [7]
(1) ينظر القرآن وإعجازه العلمي 125.
(2) المفهوم العلمي للجبال 40.
(3) المصدر نفسه 49 - 50 بتصرف.
(4) المصدر نفسه 95.
(5) ينظر التحرير والتنوير 30/ 304.
(6) ينظر محاسن التأويل 17/ 136، وينظر التحرير والتنوير 30/ 302.
(7) المصدر نفسه 17/ 136.