فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 979

يحاول التحصيل، لا سيما أن مدى ما ينبغي الإحاطة به من علوم التراث والعصر أصبح معجزا للفذ من العلماء) [1] وكذلك الشأن إذا نظم الاجتهاد الجماعي بضابط الشورى والسلطان [2] المنبثق عن الأمة بالحق والاختيار. وللجامعات ما تستطيع فعله بأيسر جهد: وذلك بتوجيه الطلاب عموما وطلاب الإجازة على وجه الخصوص بإشراف الأساتذة، إلى إنجاز أعمال تفيد الباحثين وعموم الأمة: مثل المعالجة المعلوماتية للبحوث المتوفرة في مختلف الكليات، وكذا ما تيسر من مختلف أنواع الكتب القديمة والحديثة، وذلك لتيسير سبل البحث وحدوث تراكم معرفي وتجنب تكرار الجهود، فيسهل على الراغب في اختيار موضوع البحث الإطلاع على الموجود أولا وتسير الاستفادة منه بعد ذلك. كما أن الجامعات يمكنها من الآن، أن تطالب جميع الباحثين بتقديم أعمالهم في أقراص مدمجة إلى جانب ما يضعونه من نسخ مطبوعة. وذلك لإغناء بنك معلوماتها وخزانتها الإلكترونية وموقعها العلمي على شبكة (الإنترنت) .

فليس أمام المعاصرين الا تمزيق الران الذي خيم على العقول والقلوب من رواسب الماضي وآفات الخمول والظن بعدم إمكان الوصول الى ما وصل اليه الأولون مع عدم نسيان فضلهم والتواضع أمامهم واخلاص الدعاء لهم.

ذلك أن عمل المتقدمين -وكما يقول محمد بن إبراهيم بن علي الوزير (ت840هـ) في كتابه (القواعد في الا جتهاد) - هو: (بمنزلة من استخرج العيون العظيمة واحتفروها. وشقوا مساقيها وأمروها في مجاريها. والمتأخر بمنزلة من نظر في أيها أعذب مذاقا وألذ شرابا وأبرد في الصدور وأهنى وأخف في الطبع وأمرأ. فلا يعجب من تيسر الاجتهاد وسهولته عليه، ويظن أن ذلك لفرط ذكائه وعلو همته. وليعرف أنه بسبب سعي غيره، قرب منه البعيد وسهل عليه الشديد. فليكثروا لهم الدعاء) [3]

(1) حسن الترابي تجديد أصول الفقه ص/33.

(2) حسن الترابي تجديد أصول الفقه ص/29.

(3) مجلة الاجتهاد ع: 10 - 11 ص: 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت