فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 979

الإجماع والاتفاق وأصول الباب ثم المسألة موضع الخلاف والأقوال الواردة فيها والأدلة المعتمدة ثم مناقشتها والترجيح بينها.

كل ذلك في موضوعية تامة وأدب رفيع. فيصلح كتابه فعلا أن يكون في البدايات وسلما نحو اقتحام الاجتهاد والتعامل بتجرد مع أمهات المذاهب كالتي بسطناها في هذه المقارنة، ولا أرى ذلك في"محلى"ابن حزم رغم أنه ذكر هذا المقصد في مقدمة كتابه وبأنه سيقتصر فيه (على قواعد البراهين بغير إكثار , ليكون مأخذه سهلا على الطالب والمبتدئ , ودرجا له إلى التبحر في الحجاج ومعرفة الاختلاف .. ) فابن حزم قد أكثر، ومأخذه ليس سهلا على الطالب والمبتدئ إلا أن يكون كبار علمائنا اليوم في منزلة طلابه يوم ذاك، كما أن كتابه هو البحر ذاته وليس درجا وسلما إليه.

ثانيا- المنهج العام في تعامله مع المادة الفقهية:

حكمت ابن رشد منذ البداية منهجية معينة في عرض المادة الفقهية فرضها عليه الهدف الذي سطره للكتاب، إذ لم يكن همه فيه تحقيق الفروع الفقهية ولا تفصيل الآراء الجزئية للفقهاء، وإنما توضيح مناهج العلماء في استنباط الأحكام، وربط الفروع بالأصول، وطرح القضايا التي يراها بمثابة قواعد تصلح للبناء عليها.

إنه يستجيب لطموحه في أن تكون صناعة أصول الفقه تامة وكيلة وكافية. وتبعا لذلك وحتى تكون صناعة الفقه، ميدانا تطبيقيا وعمليا للإطار النظري: فهو يستجيب لما سبق أن طرحه في كتابه (الضروري في أصول الفقه) حيث يرى أن الأداة المستعملة في استنباط الأحكام ينبغي أن ترسم ويعدد الاختلاف الواقع فيها. وتعطى الأحوال والموازين التي بها تستنبط الأحكام بحسب رأي رأي في تلك الأصول.

وبالجملة كيف لزوم بعض تلك الآراء فيها عن بعض ومناسبتها للفروع. حتى يقال مثلا كيف يكون الاستنباط على رأي الظاهرية وعلى رأي القائلين بالقياس. وبحسب رأي رأي من الآراء المشهورة. وهذا الوجه هو الأنفع في هذه الصناعة، وبهذا النظر يكون هذا الجنس من المعارف صناعة تامة وكلية وكافية في نظر الجميع من أهل الاجتهاد [1]

ولهذا فهو في ميدان الفقه أيضا (ينقل بأمانة وموضوعية كل الآراء الصالحة حول القضايا التي تعتبر من الأصول والقواعد ويشفعها بأدلتها أو بالأحرى تلك التي تبدو له أبلغ من غيرها ... وأحيانا لا يرضى كل الرضى عن كل ما قدمه الفقهاء من أدلة فيوحي بدليل من عنده يظهر له أحسن في القيام بالحجة المطلوبة(بل أحيانا يتردد) في قبول هذه أو تلك من الحلول المعروضة أو أدلتها ويدفعه إلى الإمساك عن الإدلاء برأي نهائي في القضية.

(كما نجد عنده) الحرص على تفهم سبب أو أسباب خلاف الفقهاء وشرحها وذلك بعد عرض كل الآراء التي اتفقوا عليها، فيرجع هذه الأسباب لا إلى اعتبارات

(1) الضروري في أصول الفقه ص 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت