فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 979

والنصوص المستشهد بها محتملة والأحاديث مختلف في صحتها. فأورد مشهور ما احتج به كل فريق ووجه الاحتمال فيه ووجه ضعف العمل بالأحاديث , ولم يفته التعرض لجهة المعاني حيث بين أوجه الاحتمال فيها لينتهي إلى ما يراه صوابا في المسألة حيث يقول: (فقد يجب أن يعتقد أحد أمرين إما أنه ليست الولاية شرطا في صحة النكاح وإنما للأولياء الحسبة في ذلك وإما إن كان شرطا فليس من صحتها تمييز صفات الولي وأصنافهم ومراتبهم ولذلك يضعف قول من يبطل عقد الولي الأبعد مع وجود الأقرب) [1] .

لما كان الغرض من بداية المجتهد وكفاية المقتصد كما سنبين أكثر فيما سيأتي: هو العناية بأمر التأصيل، وقصد إصلاح التعليم الفقهي، بالاهتمام بالاستدلال، والتدرب على استنباط المسكوت عنه، من المنطوق به وتنظيم المعلومات، لتسهيل الضبط، والاستيعاب، ووضع قوانين، ودساتير للقول الفقهي وصولا إلى فهم الخلاف الفقهي، وترسيخ التسامح المذهبي، وتمهيدا لولوج باب الاجتهاد، فإن ابن رشد استحضر الحس التعليمي، وهو يعرض مادة كتابه، حيث اهتم بضرب الأمثلة وحسن التمثيل، وتلخيص المقصود.

والاهتمام بالشرح والتفسير، وحسن توظيف السؤال، وإشراك القارئ، والسير به وفق المعتاد من طريقة الفقهاء. فهو يعتمد توضيح ما يراه في حاجة إلى ذلك من الآراء الفقهية بضرب الأمثلة المناسبة:

فهذا الشافعي لا يرى الدم سببا في تحريم الميتة، وحكم ابن رشد بقوة مذهبه في ذلك حيث أنه (لو كان الدم هو السبب في تحريم الميتة لما كانت ترتفع الحرمة عن الحيوان بالذكاة، وتبقي حرمية الدم الذي لم ينفصل بعد عن المذكاة. وكانت الحلية إنما توجد بعد انفصال الدم عنه لأنه إذا ارتفع السبب ارتفع المسبب الذي يقتضيه ضرورة لأنه إن وجد السبب والمسبب غير موجود فليس هو سببا، ومثال ذلك أنه إذا ارتفع التحريم عن عصير العنب وجب ضرورة أن يرتفع الإسكار إن كنا نعتقد أن الإسكار هو سبب التحريم) [2] .

وكما مثل هنا بمسألة الإسكار فإنه أتى بأمثلة تطبيقية في مسألة إيتيان المأموم ما فاته من الصلاة إذ يقول: فمن أدرك ركعة من صلاة المغرب على المذهب الأول: أعني مذهب القضاء قام إذا سلم الإمام إلى ركعتين يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من غير أن يجلس بينهما، وعلى المذهب الثاني: أعني على البناء قام إلى ركعة واحدة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ويجلس، ثم يقوم إلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن فقط. وعلى المذهب الثالث يقوم إلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة [3] .

ويهتم أيضا بالشرح والتفسير لما يراه في حاجة إلى ذلك مثل قوله: (وينبغي أن تعلم أن السنة والرغيبة هي عندهم من باب الندب، وإنما تختلفان عندهم بالأقل

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 9

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 56

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت