فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 979

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. وأخرج من شاء من عباده من ظلمات الجهل والضلال والهوى والطغيان، إلى نور العلم والهداية والتقوى والاستقامة. وأنار بضيائه الأبصار وبوحيه العقول والبصائر، وحفظ بشريعته الدين والنفوس وصان العقول والأعراض واحتاط للأموال ومصالح العباد.

وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على خير من ولدت النساء, محمد وعلى آله وصحبه الكرام. صفوة خلق من له الخلق والأمر, الذي يخلق ما يشاء ويختار، خلق ما يدب على الأرض فاختار منهم بني الإنسان، واختار من الناس الأنبياء والرسل، واختار من هؤلاء أولي العزم، واختار من أولي العزم محمدا، فجعله خاتم رسالاتهم، وواضع اللبنة التي اكتمل بها البناء. ومبلغ آخر وحي بين الله وعباده ,وضمنه النداء العلوي لبني البشر"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (المائدة: 4)

فبطلت المناهج إلا منهج الإسلام"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" (آل عمران84) وسدت الطرق إلى الله إلا ما كان من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" (النساء 114) وقال عز وجل:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم، قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" (آل عمران: 31 32)

وورث العلماء العاملون هذا الميراث العظيم, وعلى رأسهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وأخذ المشعل بعدهم التابعون، ثم أتباع التابعين، ثم الأئمة المجتهدون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فتدرج حال الناس نحو الأفضل والأحسن بمقدار اجتماع العلم النافع فيهم والعمل الصالح، وتسرب إليهم سوء الحال بمقدار ضعفهما فيهم، أو افتراقهما وتشتت ميراث النبوة، حتى حسب كل فريق أنه على الدين كله.

ومن روعة الدين الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ورائه جميع الأنبياء، قدرته على ملاحقة الحوادث والمستجدات، واستيعاب تنوع واختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال بحيث لا يكاد يند شيء عن النص أو الفهم عن النص.

وتبقى آلية الاجتهاد الفاعل المؤثر في بسط رداء التدين، ومد ظله ليشمل النوازل والجديد من قضايا الحياة، التي لها صلة بالناس، وتقتضي حكما في الشرع. وهذا الاجتهاد يستوجب شروطا وتأهيلا وتكوينا لملكته، وهو ما يحاول هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت