البحث مقاربته والغوص في بعض ما تيسر من تفاصيله، انطلاقا من نموذج جعلته كالوتد أو الآخية أسرح بعيدا قبله وبعده وأحوم في محيطه وما حوله، ويكون أحيانا هدفا في حد ذاته، وأخرى مجرد وسيلة أو قل: قاربا أخلص به كلما تلاطمت بي أمواج الاجتهاد أو خفت الضياع في دروب المجتهدين.
ذلك النموذج والقارب هو الكتاب العظيم"بداية المجتهد وكفاية المقتصد"للفقيه الأصولي العظيم ابن رشد الحفيد، فجاء عنوان البحث"كتاب بداية المجتهد وكفاية المقتصد"لابن رشد ودوره في تربية ملكة الاجتهاد"."
وقد جاء الباب الأول ليجيب عن سؤال: لماذا هذا الاختيار لهذا النموذج بالذات ليكون منطلقا لمدارسة تربية ملكة الاجتهاد؟ وعنونته ب"ابن رشد الفيلسوف الفقيه وكتاب"البداية"وعقدت"
الفصل الأول فيه للحديث عن عصر ابن رشد وحياته الشخصية والعلمية وفلسفته وعقيدته وشيوخه وموسوعية تكوينه وغزارة إنتاجه، وتحدثت عن بعض أسباب محنته، كما عرجت في هذا الفصل عن الحالة المدنية والاجتماعية ونهضة الفنون والعمران بما يجعلها بيئة مناسبة للتداول في أمور التجديد والاجتهاد.
ثم جاء الحديث في المبحث الثالث من هذا الفصل عن آثار ابن رشد وتأثيره الفقهي والأصولي، واعتمدت التسلسل التاريخي بدءا من بعض من عاصره ,كأبي الفضل محمد بن أبي القاسم البقالي الخوارزمي الحنفي (ت 586هـ) ثم بعده بقليل كشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت 684هـ) وابن دقيق العيد (702هـ) وغيرهما إلى المتأخرين كالإمام السيوطي (ت911هـ) وأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت914هـ) ومحمد بن علي الشوكاني (ت1255هـ) وماء العينين بن محمد فاضل بن مامين (ت1328هـ) . ثم تأثيره العلمي التجريبي والفلسفي. وتحدثت عن بعض تلامذته وأبنائه.
وفي الفصل الثاني من هذا الباب عرفت بكتاب"البداية"بدءا بتحقيق اسم الكتاب ونسبته لابن رشد وتاريخ كتابة"البداية"ونسخ الكتاب وطبعاته وترجمته إلى اللغات الأجنبية.
وفي المبحث الثاني من هذا الفصل تناولت: أهمية موضوع"البداية"انطلاقا مما ورد فيه من مسائل الأحكام والمسائل المتفق عليها والمسائل المختلف فيها، ونكت الخلاف التي نبه عليها.
وأفردت بالحديث المسائل المنطوق بها في الشرع، من آيات الأحكام وأحاديث الأحكام وقمت ببعض المقارنات في ذلك مع بعض الكتب والأمهات، ثم قمت بجرد أعلام ومذاهب"البداية"من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين والفقهاء المستقلين, ثم أتباع المذاهب: المالكية والشافعية والحنفية والظاهرية والحنبلية ومذاهب الخوارج والشيعة ثم علماء وفقهاء مختلف الأمصار المذكورون في"البداية"وكذا أهل الحديث في"البداية"وحاولت بيان حجم كل فئة في"البداية"انطلاقا من بعض الإحصائيات والرسوم البيانية التوضيحية. وذكرت في هذا المبحث أيضا أقوال العلماء في"البداية".