وفي المبحث الثالث من هذا الفصل تناولت: مصادر"البداية"، وأصل مادة الكتاب، وركزت على"الاستذكار"باعتباره أم مصادر"البداية"ثم كتب الحديث والسنن ثم كتب الفقه والخلاف.
وفي المبحث الرابع ركزت على منهجية ابن رشد وأسلوبه في عرض مادة"البداية"وبدأت بالمنهجية المثلى عنده، وقمت ببعض المقارنات في مجال المنهجية، مع"استذكار"ابن عبد البر، و"المنتقى"للباجي، و"المجموع شرح المهذب"للنووي"، وشرح معاني الآثار"للطحاوي و"المغني"لابن قدامة (ت 620هـ) و"المحلى"لابن حزم (ت456هـ) ثم تحدثت عن المنهج العام في تعامله مع المادة الفقهية وكذا منهج تعامله مع مذاهب الفقهاء، ثم ما سلكه من منهجية علمية في كتابه وما توخاه من أسلوب تعليمي.
وبعد هذه الجولة في الباب الأول مع كتاب"البداية"جاء الباب الثاني ليجيب عن معنى تربية ملكة الاجتهاد عند ابن رشد، فكان لزاما المرور على جملة من المفاهيم والمصطلحات لتزداد الصورة وضوحا، فعقدت الفصل الأول في الاجتهاد ومجاله وعرفت بحقيقته وأنواعه وحكمه وحاله بين الاستمرار والانقطاع، وما يجوز فيه الاجتهاد وما لا يجوز، وأحوال الاجتهاد في"نطاق النص"وفيما"لا نص فيه"ثم بعض مجالات الاجتهاد المعاصر.
وتناولت في المبحث الثالث من هذا الفصل شروط المجتهد، معرفا فيه المجتهد ومراتب المجتهدين من مستقلين ومنتسبين وخاصين بمذهب بعينه ومجتهدين في الترجيح والفتيا، ثم تناولت الشروط العلمية بما في ذلك الأصول الكبرى من كتاب وسنة وإجماع، وشروط الفهم والاستنباط من عربية وأصول فقه ومقاصد شرعية ومعرفة الناس والحياة ...
وفي الفصل الثاني تناولت مستويات وشروط تربية ملكة الاجتهاد، فعرفت بالملكة وسبل تحصيلها والعوائق التي تحول دون تحقيقها، وفي المبحث الثاني، بينت الشروط الضرورية لتربية ملكة الاجتهاد سواء في مجال البيئة المحيطة وتوفر القدوة وصياغة المناهج الهادفة في كفاياتها ومهاراتها وطرق تدريسها والمنهج المعتمد في استثمار النصوص بالاستنباط أو الاستدلال والاستقراء والمقارنة والموازنة.
وكذا أهمية التجربة الذاتية ومنهج تغليب أسلوب الحوار والمناقشة والتدريب على البحث والتصنيف والتطبيق الميداني، وأهمية الوسائل التعليمية (والكتب المقررة) ، والحاجة إلى صدق العزيمة وحسن الخلق واقتران العلم بالعمل والتشجيع على التعلم الذاتي وترسيخ النظرة النقدية والاهتمام أكثر بالأصول لكونها تقدح زناد الاجتهاد.
وجعلت المبحث الثالث من هذا الفصل يخدم ما اعتبرته مقصدا رئيسا لكتاب البداية فعنونته ب" تربية ملكة الاجتهاد أحد أهم أغراض"البداية". فذكرت سبب تأليف"البداية"والغرض منها، ووضعت خطاطة لمقاصد"البداية"وحددت هدفها الأول في الدعوة إلى الاجتهاد، والهدف الثاني: فهم الخلاف من خلال نشر"