المبحث الثاني
تعلم ما يتعلق بالظاهر والمؤول
أ-الظاهر من جهة الصيغة:
الظاهر [1] : ما يقال من أول الأمر على شيء ويكون أشهر في الدلالة عليه, ثم يستعار حينا ما لشيء آخر لشبهه بالمعنى الأول,مثل: تسميتهم الفراش عشا، أو يبدل بعضها مكان بعض اتكالا في ذلك على قرينة تفهم المعنى المستعار أو المبدل، مثل: تسميتهم النبت ندى، لأنه عن الندى يكون. ومن هذا الصنف الكناية، كتعبيرهم عن الرجيع بالغائط وعن النكاح بالمسيس.
وفي هذا الصنف تدخل الأسماء العرفية, وهي أسماء استعملت في الوضع على أشياء ثم نقلت في الشرع إلى أشياء أخرى لشبهها بالمعاني الأول أو لتعلقها بها بوجه من أوجه التعلق. وهذه إذا وردت في الشرع كانت ظاهرة في المعاني الشرعية, ولم تحمل على المعاني اللغوية إلا بالتأويل. [2]
ويقول عن الظاهر في"البداية"بعد بيان معنى النص الذي لا يحتمل غير معنى واحدا، والمجمل الذي تستوي فيه المعاني (وإما أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض، وهذا يسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أكثر ظاهرا) [3]
كما ذكر في"البداية"ما يمكن اعتباره مقابلا للظاهر وهو"المحتمل"يقول فيه بعد بيان الظاهر (وإذا ورد(اللفظ) مطلقا حمل على تلك المعاني التى هو اظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل) [4]
ومن أمثلة المحتمل أيضا قوله في مسألة: (وسبب اختلافهم أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلا عن أن يكون في ذلك نص بل الآيات والسنن التي جرت العادة بالاحتجاج بها ثم من يشترطها هي كلها محتملة) [5]
ب-الظاهر من جهة المفهوم:
لما كان اللفظ إنما يصير دالا بمفهومه عندما تحذف بعض أجزائه [6] ، أو يزاد فيه أو يستعار ويبدل، فإن دلالته لا تكون إلا من جهة القرائن، فإن كانت تلك القرائن ظنية أكثرية سمي أيضا ظاهرا. ومثال ما هو من هذا الجنس كالظاهر قوله عليه السلام:"لا صيام لمن لم يبيت الصيام". فإنه محتمل أن يريد لا صيام كامل ويحتمل أن يريد انتفاء قبول الصيام أصلا وهو الأظهر. [7]
الألفاظ الظاهرة من جهة المفهوم عند ابن رشد هي الألفاظ (المبدلة، ونعني هنا بالمبدلة إبدال الكلي مكان الجزئي، والجزئي مكان الكلي. وعلى التحقيق فالتبديل
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 103
(2) الضوري في أصول الفقه: ص: 102
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2
(5) ج: 2 ص: 7
(6) وهو ما يعبر عنه بعض الأصوليين بدلالة الاقتضاء.
(7) الضروري في أصول الفقه: ص: 119