يلحق جميع الألفاظ المستعارة، ثم تنقسم هذه الأقسام التي أحصيناها، لكن رأينا أن نخص هذا الصنف باسم التبديل، أعني الكلي والجزئي، وإن كان في الحقيقة كل مبدل مستعار وكل مستعار مبدل) [1] .
ومنه العام، يقول ابن رشد: (وأما الظاهر من جهة الإبدال وذلك منه- فيما يأتي- من الألفاظ العامة التي المراد بها ما تحتها) [2]
حكم الظاهر:
فالظاهر عند ابن رشد إجمالا، دليل معتبر في الشرع، وله في ذلك بعض التفصيل:
-ظاهر يتوقف فيه على القرينة وسياق الاستعمال:
ويهم الألفاظ التي لها معان في الأصل تنصرف إليها أبدا، ثم يطرأ عليها التغير بالاستعمال حيث تفهم من السياق، يقول ابن رشد: (وأما الظاهر أيضا من جهة الصيغة فحكمه عندي حكم الاسم المشترك، وذلك منه فيما قيل من أول الأمر علي شيء ما، وكان ظاهرا فيه ثم استعير وقتا ما لشيء ما آخر لشبهه بالمعنى الأول أو لتعلقه به بوجه من أوجه التعلق. فإن العربي إذا أطلق لفظ السماء لم يفهم عنه أبدا إلا السماء المكوكبة، فإذا أراد بذلك المطر دل على ذلك بقرينة كقولهم:(ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم)
وكقولهم (إذا سقط السماء بأرض قوم) وإلا متى خوطب بمثل هذه الأسماء وأطلقت إطلاقا، والمراد بها غير ما هي راتبة عليه، لم يقع ذلك إلا غلطا، وإن قصد ذلك كان تغليطا، هذا إذا كان وقت الحاجة. وأما إن لم يكن وقت الحاجة فأي فائدة لمخاطبة يعتقد الإنسان منها خلاف ما يأتي به البيان. ويشبه أن يكون كذلك الظاهر من جهة المفهوم) [3]
وسبق أيضا قوله في"البداية"عن الظاهر (( وإذا ورد(اللفظ) مطلقا حمل على تلك المعاني التي هو أظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل) [4]
-ظاهر يحمل على المشهور باستقراء اللغة والمشهور بوضع الشرع:
وقال في شأن الظاهر من جهة الصيغة أي ما يقال من أول الأمر على شيء ويكون أشهر في الدلالة عليه, ثم يستعار حينا ما لشيء آخر لشبهه بالمعنى الأول وكذا في الألفاظ المبدلة أي الداخلة في الظاهر من جهة المفهوم: (هذان الصنفان إذا وردا بإطلاق في الشرع حملا على ظاهرهما حتى يدل الدليل على غير ذلك , وهو حملهما على المعنى المستعار, وهو المسمى تأويلا. وكون هذه الألفاظ ظاهرة في هذه الدلالات يعرف ذلك ضرورة من استقراء اللغة. وكونها دليلا شرعيا
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 107
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 106
(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 105
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2