يعرف بإجماع الصحابة على الأخذ بالظواهر) [1] وقال أيضا عن الظاهر المبدل والمستعار (وهذه إذا وردت خلوا من القرائن حملت على وضعها الأول,) [2]
-تجوز المخاطبة بالأسماء العرفية قبل بيان تفاصيلها:
في الظاهر من الألفاظ الموضوعة بالشرع تجوز المخاطبة بالأسماء العرفية كالصلاة والزكاة والحج ثم يأتي البيان بعد ذلك، حيث يكون الغرض: استئناس المخاطبين بها و (العزم على الأمر) [3] حيث يجوز في هذه الحالة تأخر البيان إلى وقت الحاجة.
وبخصوص ما تحمل عليه ألفاظ الشرع، قال في فصل المقال: (أجمع المسلمون على أنه ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها بالتأويل. ) [4]
للألفاظ الظاهرة مراتب في الظهور:
فالألفاظ الظاهرة من جهة الصيغة عند ابن رشد ليست على مرتبة واحدة إنما (لها مراتب في الظهور. وكلما كان اللفظ أظهر احتيج في تأويله إلى دليل أقوى, وبالعكس متى كان اللفظ قليل الظهور انصرف إلى التأويل بأيسر دليل. ) [5] ثم مثل لكل مرتبة:
فالمرتبة الأولى من الأسماء المستعارة مثل فهم اللباس بأنه: المطر، في قوله عز وجل: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم} . فإن اللباس ظاهر جدا فيما يواري الإنسان ومثل هذا التأويل يحتاج إلى دليل.
ومثال المرتبة الثانية في الظهور: فهم الميزان على أنه: العدل، في قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} .
ومثال المرتبة الثالثة في الظهور: فهم الملامسة على أنها: الجماع، في قوله تعالى: {أو لامستم النساء. } (فإن بعض الفقهاء حمله على اللمس الذي باليد, وحمله بعضهم على الجماع. وهذا وإن كان الظاهر فيه اللمس باليد فقد يحتمل أن يراد به الجماع احتمالا قريبا, إذ ذلك من عادة العرب, وقد كنّى الله تعالى عن الجماع بالمسيس, وهو في معنى اللمس. ) [6]
ثم خلص إلى النتيجة من ذلك فيما يشبه القاعدة: (وبالجملة فمراتب الظهور في الألفاظ إنما هو بحسب كثرة الاستعمال وقلته, فإن بلغت كثرة الاستعمال في المعنى الذي استعير له أن يعادل استعماله في المعنى الأول بقي اللفظ بين الأول
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 108
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 103
(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 106
(4) فصل المقال: ص: 20
(5) الضروري في أصول الفقه: ص: 108
(6) الضروري في أصول الفقه: ص: 108