اجتماعية أو اقتصادية أو جغرافية أو تاريخية بل يرجعها على طريقة الأصولي البارع إلى قضايا تتعلق بالمنهجية الفقهية كتأويل محتمل لنص قرآن أو حديث أو صحة حديث أو ترجيح قياس على حديث أو الاعتماد على اتفاق ما أو توقف إزاء طرق مختلفة ولكنها متساوية من شأنها أن تخلف تنازعا فقهيا) [1] .
وبغض النظر عن المنهجية المثلى التي ود ابن رشد لو سلكها في الكتاب كله، فإنه مرة بعد أخرى يذكرنا بالحد الأدنى الذي لا يود النزول عنه في منهجية عرض القضايا الفقهية، إذ يقول في باب معرفة الذكاة المختصة بالصيد وشروطها (يجب أن يذكر منها ما اتفقوا منه عليه وما اختلفوا فيه، وأسباب الخلاف في ذلك وما يتفرع عنها من مشهور مسائلهم) [2] .
إذن فالأصل عنده ذكر ما تم الاتفاق حوله، ثم ما اختلفوا فيه، وأسباب الخلاف، ثم يأتي دوره بحسب ما يقتضيه المقام. وإذا لم يكن في المسألة اتفاق، يورد أقوال الأئمة ودليل كل واحد ثم يذكر سبب الخلاف [3] . وتارة يعرض المسائل المختلف فيها بإجمال ثم يفصل القول في واحدة واحدة، ثم يذكر سبب الخلاف وأدلة كل فريق [4] . وأحيانا أخرى يورد الخلاف وقول كل فريق بغير إشارة إلى الأدلة أو سبب الخلاف [5] .
فأول ما يبدأ به عادة، ذكر الاتفاق والإجماع إن كانت المسألة محل اتفاق أو إجماع، ويورد ذلك بصيغ متقاربة مثل: اتفق المسلمون، اتفق العلماء، اتفقوا، اتفاقهم، اتفق الجميع، اتفق جميعهم، اتفق عامة الفقهاء، اتفق عوام الفقهاء، اتفق أكثر العلماء، اتفق جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول، لا يجوز باتفاق.
أجمعوا، أجمع العلماء، وقع الإجماع، أجمعوا بالجملة، العلماء بالجملة مجتمعون، أجمع أهل العلم، مجمع على تحريم .. ، لا يجوز بإجماع ... لا خلاف بين المسلمين، ولا خلاف بين العلماء، لا خلاف فيه، لا أعلم خلافا، لا يعلم اختلافا، معلوم من الكتاب والسنة والإجماع، ولا خلاف في ذلك ...
أو يعبر بما يفيد الاتفاق والإجماع مثل: (كلهم يختار العشر الأواخر من رمضان كزمان محبب للاعتكاف .. ) [6] .
ثم يورد الخلاف بصيغ مختلفة في العبارة مثل قوله: وسبب اختلافهم، اختلف أهل الكلام الفقهي، اختلفوا، سبب الخلاف، الخلاف بينهم آيل إلى كذا ...
وله في ذكر الخلاف أحوال: الغالب فيها أن يذكر دليل كل فريق، وأحيانا يورد سبب الخلاف فقط [7] أو يورد الخلاف دون ذكر سببه [8] أو يذكر أنهم اختلفوا ولا يورد الآراء [9]
(1) عبد المجيد تركي مقدمة تحقيق كتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ص: 133.
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 336
(3) البداية 3/ 1425 _ 1482 (ط. س)
(4) البداية 3/ 1485_ 1488 (ط. س)
(5) البداية 4/ 1973 _ 1974 (ط. س)
(6) البداية 2/ 765 (ط. س)
(7) البداية: 1/ 79 _82 _91 _96 - 381 (ط. س) .
(8) البداية 1/ 466 _555
(9) البداية 2/ 775 _ 776 _ 3/ 1315_ 3/ 1549 _ 1550_ 4/ 1884. (ط. س)