فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 979

ولا يكرر إذا كان نفس السبب قد مر من قريب وإنما يشير إليه إشارة [1] مثل قوله: (وينبغي أن تعلم أن الاختلاف في وجوب الترتيب في التيمم ووجوب الفور فيه هو بعينه اختلافهم في ذلك في الوضوء وأسباب الخلاف هناك هي أسبابه هنا فلا معنى لإعادته) [2] وكذلك قوله: (وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة) [3] وأحيانا لا يذكر سبب الاختلاف بشكل صريح وإنما يورد عمدة كل فريق [4] ومرة أخرى لا يذكر باللفظ (اختلفوا في كذا) وإنما يطرح السؤال ثم يورد أوجه الخلاف فيه [5] .

وأما عن دوره بعد عرض الخلاف وبسط الأدلة فيكمن في مناقشة الآراء المعروضة، وتأصيل الأقوال، والاجتهاد في إيجاد الأصول للفروع، والبحث عن القواعد الجامعة ليخلص بعد ذلك: إما إلى ترجيح ما يراه قويا منها، وانتقاد الضعيف فيها، أو الاستقلال برأي في الموضوع، أو إسقاط الآراء جميعا ورفض البحث في المسألة أصلا، والاكتفاء بالعرض، وتوجيه المسائل إلى أصولها فيما يشبه قبولها جميعها عندما تكون محتملة. وبيان ذلك من خلال النماذج التالية:

1_ يشير ابن رشد مرارا إلى أنه سيهتم أكثر بالمسائل المنطوق بها في الشرع، أو المشهورة التي لها تعلق قريب بذلك. فمثلا عندما صادف في مسألة التكبير في صلاة العيدين العديد من الأقوال والآراء قال: (حكى في ذلك أبو بكر بن المنذر نحوا من اثني عشر قولا إلا أنا نذكر من ذلك المشهور الذي يستند إلى صحابي أو سماع) [6] .

2_ وعن ايجاد أصول للفروع، فهو مما يكرره دائما، ويذكر بأنه من مقاصده الكبرى في الكتاب، فليس قصده (في هذا الكتاب في الأكثر ذكر الخلاف الذي يوجبه القياس كما ليس قصدنا ذكر المسائل المسكوت عنها في الشرع إلا في الأقل، وذلك إما من حيث هي مشهورة وأصل لغيرها وإما من حيث هي كثيرة الوقوع) [7] .

ومثال تأصيله وتقعيده قوله: (كل رجعة من طلاق كان لرفع ضرر. فإن صحة الرجعة معتبرة فيه بزوال ذلك الضرر. وأصله المفسر بالنفقة إذا طلق عليه ثم ارتجع فإن رجعته تعتبر صحتها بيساره) [8] وقوله: (وبالجملة فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على أنها لا تراق إلا بالبينة العادلة أو بالاعتراف .. ) [9] . وقوله:

(1) البداية 1/ 103 _ 2/ 755 (ط. س)

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 97

(4) البداية 1/ 473 _ 3/ 788 (ط. س)

(5) البداية 2/ 665 _ (ط. س)

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 157

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 141

(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 78

(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت