عن الأصل في الأيمان عند مالك أن (اليمين يجب على أقوى المتداعيين شبهة) [1] ولذلك يوجب اليمين في مواضع على المدعي وفي أخرى على المدعى عليه.
ولا يخفي ابن شد صعوبة مسألة التأصيل هذه إذ يجد نفسه أحيانا كثيرة، ينساق خلف التفريعات الفقهية. بل حتى التمييز أحيانا بين الفروع والأصول ليس عملية سهلة أو مضمونة، وخصوصا في الأمور الاجتهادية الاستحسانية فإنه (يعسر فيها إعطاء أسباب تلك الفروق) [2] ولا عيب في ذلك فقد رام قبله أبو الوليد الباجي حصر الأقوال في الربويات في المذهب المالكي في المنتقى فصعب عليه [3] .
فكيف بمن يريد ذلك في أبواب الفقه كلها بمختلف مذاهبه. وقد شرح ابن رشد سبب صعوبة إيجاد الأصول لكثير من الفروع بقوله: (وسبب العسر أن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة ولم يكن عنده قانون يعمل عليه في تمييزها إلا ما يعطيه بادىء النظر في الحال جاوب فيها بجوابات مختلفة فإذا جاء من بعده أحد فرام أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد وأصل واحد عسر ذلك عليه وأنت تتبين ذلك من كتبهم) [4] .
3_ وابن رشد بعد عرض المتفق عليه والمختلف فيه ومسألة الاستدلال والتأصيل يكون بين مرجح ومنتقد ومستقل برأيه ومتوقف أو مسقط للآراء جميعا معتبرا أن الخلاف لا معنى له. وله عبارات في الترجيح مثل: (والأسعد في هذه المسألة هو مالك) [5] (وهذا قوي كما ترى) [6] و (حسن جدا) [7] و (مذهب حسن) عندما قال: (ومن ذهب إلى أن يحمل تلك الأحاديث على الندب وحديث عمار على الوجوب فهو مذهب حسن إذ كان الجمع أولى من الترجيح عند أهل الكلام الفقهي) [8] أو (طريقة جيدة) يقول: (وهي طريقة جيدة مبنية على أصول أهل الكلام الفقهي) [9] أو (وهو الصواب والله أعلم) [10] أو (وما عليه الجمهور أظهر) [11] .
وأحيانا يقول: (وهو الأقيس) [12] أو (أبين) مثل قوله: (قول أبي ثور على شذوذه هو أبين) [13] وكذلك: (وهذا فيه حجة لائحة للجمهور) [14] . أو (وهوالأولى) [15] أو (وهو
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 145
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 182
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 104
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 104
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 56
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 59
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 50
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 64
(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 94
(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 135
(12) بداية المجتهد ج: 1 ص: 190
(13) بداية المجتهد ج: 1 ص: 209
(14) بداية المجتهد ج: 1 ص: 171
(15) بداية المجتهد ج: 1 ص: 153