من حصر آيات الأحكام في خمسمائة آية:
سبق أن رأينا كيف حصرها مقاتل بن سليمان (ت: نيف وخمسين ومائة) في وقت مبكر في خمسمائة آية، وتبعه في ذلك جماعة، قال الزركشي في"البحر المحيط"وهو يستعرض الشرط الأول من شروط المجتهد والذي يتمثل في: (إشرافه على نصوص الكتاب والسنة: فإن قصر في أحدهما لم يجز له أن يجتهد ولا يشترط معرفة جميع الكتاب , بل ما يتعلق فيه بالأحكام قال: قال الغزالي وابن العربي: وهو مقدار خمسمائة آية , وحكاه الماوردي عن بعضهم وكأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية) [1]
وتبعهم على هذا كثير من الأصوليين، وقال ابن رشد في"الضروري": (وهي نحو: خمس مئة آية، هذا على وجه التخفيف، والأفضل له معرفة الكتاب كله. ) [2] وجزم بعض المتأخرين بأنها لا تتعدى ذلك، قال ابن القيم في"مدارج السالكين": (وآيات الأحكام لا تبلغ زيادة على خمسمائة آية) [3]
وقال صاحب"البحر الزخار"في معرض حديثه عن الشرط الأول من شروط المجتهد: (الأول: الكتاب , والمعتبر منه معرفة مواقع آيات الأحكام وهي خمسمائة آية لا غير) [4] ثم شرع في عدها آية آية من البسملة فالبقرة إلى سورة الكوثر، وقد أعدت إحصاء ما أورد من الآيات، فوجدتها كذلك، غير أنه اعتمد المعنى والمضمون بشكل غالب وليس الآيات المعروفة في المصاحف.
وكأن قصده بلوغ العدد الذي حدده الأصوليون، فنجده أحيانا يجمع الآيتين والثلاث بل وصل مثلا في سورة الفرقان إلى أن جمع عشر آيات، ويفرق أحيانا أخرى الآية الواحدة إلى مقطعين أو ثلاثة أو أكثر، فأوصلها مثلا في سورة البقرة في الآية 281 إلى ست مقاطع. وإن كان في المحصلة لم يبتعد كثيرا عن العدد الحقيقي كما هو في المصحف، وقد أعدت تعداد الآيات التي أوردها وفق المعهود في المصاحف فوجدتها556 آية.
وفيما يلي جدول عدد آيات الأحكام حسب كثرتها في السور:
(1) البحر المحيط للزركشي ج8 ص 229
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 137
(3) مدارج السالكين ج: 3 ص: 353
(4) البحر الزخار أحمد بن يحيى المرتضى ج1 المقدمة 30 - 31