مما يمكن ملاحظته بخصوص ما يورده ابن رشد من الآيات أنه يطلق أحيانا (الآية) ويريد الآيات مثل آيات الفيء في سورة الحشر. وأيضا مثل قوله (وللمالكية في الآية أربعة أدلة) يقصد قوله: تعالى: (للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر(البقرة226) وقوله: تعالى: (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم(البقرة 227) .
ويقول: قال تعالى، فيجمع بين الآيتين كما فعل في آيتي التحريم. وفي آيات التوبة 57 - 76 - 77، وكذا في آيات اللعان 6 - 7 - 8 - 9، ويقول أحيانا الآيات بغير أن يذكرها كما فعل في الميراث حيث قال: واسم القرابة ينطلق على ذوي الأرحام ويرى المخالف أن هذه مخصوصة بآيات المواريث: (النساء11 - 12 - 176) .
وأحيانا قد يشير إلى آيتين مختلفتين بعبارة واحدة مثل قوله: آية الرضاع، فقصد بها مرة قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ... ) (البقرة: 233) [1] وقصد مرة قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ .. ) (النساء: 23) [2]
أو يجمع بين آيتين أو أكثر بقوله: من كذا إلى كذا مثل: فيقوله في الطلاق بلفظ الثلاث: (حكمه حكم الواحدة ظاهر قوله: تعالى الطلاق مرتان إلى قوله في الثالثة فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) [3]
وأحيانا توهم عبارته أننا بصدد آيتين، والحال أننا مع آية واحدة مثل قوله: (وعمدة الحنفية في إثبات الولاء بالموالاة قوله تعالى: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون وقوله تعالى: والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم وهي آية واحدة(النساء33) [4]
وقد يجمع بين آيتين متتابعتين مثل قوله في كتاب العتق، في مسألة هل يعتق على الإنسان أحد من قرابته؟ (من قال بأن البنوة صفة هي ضد العبودية وأنه ليس تجتمع معها لقوله تعالى:(وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) [5]
أحيانا يذكر الشطر من الآية، ويكون مشتركا بين عدد من الآيات مثل قوله في التوجه نحو بيت الله الحرام وهل المقصود جهة الكعبة أو عينها؟ (قوله تعالى: فول وجهك شطر المسجد الحرام فهي مشتركة بين آيات البقرة144 - 149 - 150، وكذا قوله:(الرجل يريد الصلاة فيسمع الإقامة هل يسرع المشي إلى المسجد أم لا مخافة أن يفوته جزء من الصلاة) وكذا قوله تعالى: (فاستبقوا الخيرات) فهي جزء من الآية 148 من سورة البقرة و48 من سورة المائدة.
(1) بداية المجتهدج: 2 ص: 28
(2) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 29
(3) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 46
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 271
(5) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 277