الصفحة 10 من 53

ومن السنة حديث وفد عبد القيس: (آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان) [2] . هذه بعضًا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ورد فيها ذكر الإيمان والإسلام مجتمعًا أو منفردًا كل منهما عن الآخر وبناء على هذا حصل خلاف بين العلماء حول مسألة علاقة كل منهما بالآخر، فمنهم من قال: إن الإيمان أعم من الإسلام ومنهم من قال: إن الإيمان والإسلام مترادفان.

أولًا: جمهور العلماء قالوا: الإيمان أعم من الإسلام، مستدلين بالآيات والأحاديث التي فرقت بين الإسلام والإيمان إذا اجتمعا

يقول الإمام أبو القاسم الأصبهاني: (الإيمان والإسلام اسمان لمعينين فالإسلام عبارة عن الشهادتين مع التصديق بالقلب، والإيمان عبارة عن جميع الطاعات خلافًا لمن قال: الإسلام والإيمان سواء، إذا حصلت معه الطمأنينة، والدليل على الفرق بينهما قوله تعالى: {} [3] عطف الإيمان على الإسلام والشيء لا يعطف على نفسه؛ فعلم أن الإيمان معنى زائد على الإسلام. [4] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وحقيقة الفرق بينهما أن الإسلام دين، والدين مصدر دان يدين دينًا إذا خضع وذل، ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله، هو الخضوع لله وحده بعبادته وحده دون سواه. أما الإيمان فأصله تصديق وإقرار ومعرفة فهو من باب قول القلب المتضمن عمل

(1) سورة الحديد: 21.

(2) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب أداء الخمس في الإيمان، مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله.

(3) سورة الأحزاب: 35.

(4) الحجة في بيان الحجة 1/ 406 - 407 تحقيق: محمد ربيع المدخلي، دار الراية، الرياض، ط1، 1411هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت