الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين كقوله صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) [1] . فما موقفهم من هذه النصوص؟ يقول القاضي عبدالجبار في تأويل ما سبق: (قد دلت الدلالة على أن العقوبة تستحق على طريق الدوام، فكيف يخرج الفاسق من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والحال ما تقدم، فالنصوص السابقة معارضة بالآيات النافية للشفاعة - حسب اعتقادهم - كقوله تعالى: {?} [2] .
وقوله تعالى: {?} [3] فالله تعالى نفى أن يكون للظالمين شفيع البتة ... [4]
إضافة إلى ذلك أدعى المعتزلة أن الأحاديث المثبتة للشفاعة غير صحيحة، ولو صحت فإنها أخبار آحاد، فهي ظنية لا توجب القطع، وهذه المسألة طريقها العلم؛ لذا لا يصح بها الاحتجاج عندهم، ثم لجأوا إلى أخبار رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم فادعوا أنها معارضة لهذه الأخبار التي تثبت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا نمام ولا عاق) [5] .
(1) رواه الترمذي رقم 2435 في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة أبو داود فس السنة - باب الشفاعة، ابن ماجه: في الزهد - باب ذك الشفاعة، وهو حديث صحيح.
(2) سورة البقرة: 123.
(3) سورة غافر: 18.
(4) شرح الأصول الخمسة: القاضي عبدالجبار، ص 689 - وأنظر: الحق الدامع - أحمد الخليلي، ص 224.
(5) أخرجه النسائي بلفظ"ثلاثة لا يدخلون الجنة، العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان بما أعطى"5/ 80 في الزكاة باب المنان بما أعطى. أحمد في المسند الحاكم في المستدرك وهو حديث حسن.