وهكذا فالإنسان الذي جمع بين الخوف والرجاء استثناه الله تعالى من أصحاب الصفات الذميمة الذي أخبرنا الله تعالى بها في بني جنسه ممن لم يجمع بين ذلك، ألا وهي القنوط واليأس من رحمة الله إذا أصابته مصيبة أو مسه أي ضر أو الأمن من عذابه إذا أذاقه الله النعمة فقال تعالى: {? ?} [1] .
ففي الآيات السابقة (أخبرنا الله عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة إلا من رحم الله من عباده المؤمنين، فإنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له بأس وقنوط من الخير بالنسبة إلى المستقبل وكفر وجحود لماضي الحال، كأنه لم يرج فرجًا، وهكذا إذا أصابته نعمة بعد نقمة"ليقولن ذهب السيئات عني"أي ليس بعد هذا ضيم ولا سؤ"إنه لفرح فخور"أي فرح بما في يده بطر فخور على غيره،"إلا الذين صبروا"أي في الشدائد والمكاره"وعملوا الصالحات"أي في الرخاء والعافية"أولئك لهم مغفرة"أي بما
(1) سورة هود: 8 - 11.