الصفحة 101 من 216

ولهذا ينبغي أن يستأذن من الشيخ, فإن قال قائل: هل إقرار الشيخ إذن؟ بمعنى أنه إذا رأى الطلبة يكتبون وسكت. هل يعتبر إذنًا؟ نعم.

نقول: هو إذن بشرط القدرة على الإنكار, فإن كان لا يقدر أن ينكر, يخشى أن تثور عليه الطلبة وتهيج عليه الطلبة إذا قال لا تكتبوا , فلا يعتبر سكوته إقرار، بالنسبة لي معكم سكوتي إقرار أنا أرى بعضكم يكتب ولا بأس ليس هناك مانع بشرط أن لا يشغله عن الاستماع.

الأمر الثاني والعشرون: التلَقِّي عن الْمُبْتَدِعِ:

احْذَرْ (أبا الْجَهْلِ) المبْتَدِعَ، الذي مَسَّهُ زَيْغُ العَقيدةِ؛ وغَشِيَتْهُ سُحُبُ الْخُرافةِ؛ يُحَكِّمُ الْهَوَى ويُسَمِّيهِ العَقْلَ، ويَعْدِلُ عن النَّصِّ، وهل العَقْلُ إلا في النصِّ؟! ويَستمْسِكُ بالضعيفِ ويَبْعُدُ عن الصحيحِ، ويُقالُ لهم أيضًا: (أهلُ الشُّبُهَاتِ) (وأهلُ الأهواءِ) ولذا كان ابنُ المبارَكِ رَحِمَه اللهُ تعالى يُسَمِّي المبتَدِعَةَ (الأصاغِرَ) .

وقالَ الذهبيُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: (إذا رأيتَ المتكَلِّمَ المبْتَدِعَ يَقولُ: دَعْنَا من الكتابِ والأحاديثِ وهاتِ(العَقْلَ) . فاعْلَمْ أنه أبو جَهْلٍ، وإذا رأيتَ السالكَ التوحيديَّ يَقولُ: دَعْنَا من النقْلِ ومن العَقْلِ وهاتِ الذَّوْقَ والوَجْدَ؛ فاعْلَمْ أنه إبليسُ قد ظَهَرَ بصورةِ بَشَرٍ أو قد حَلَّ فيه، فإن جَبُنْتَ منه فاهْرُبْ، وإلا فاصْرَعْهُ وابْرُكْ على صَدْرِه واقْرَأْ عليه آيةَ الكُرْسِيِّ واخْنُقْهُ) اهـ.

يقول: (احْذَرْ(أبا الْجَهْلِ ) ) , أبا الجهل يعني صاحب الجهل, (المبْتَدِعَ الذي مَسَّهُ زَيْغُ العَقيدةِ؛ وغَشِيَتْهُ سُحُبُ الْخُرافةِ؛ يُحَكِّمُ الْهَوَى ويُسَمِّيهِ العَقْلَ) , وهذا التحذير الذي قاله الشيخ بكر أمر لازم, يجب أن نحذر أهل البدع وإن صاغوا البدع بصياغة مغرية مزخرفة فإنما هم كما قيل فيهم:

حجج تهافت كالزجاج تخالها = حقا وكل كاسر مكسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت