الصفحة 102 من 216

فأنت كالظمآن يرى السراب فيحسبه ماء, حتى إذا جاءه وجد الله عنده فوفاه حسابه.

احذر صاحب الهوى, وهؤلاء الذين يتبعون أهواءهم في العقيدة يسمون ذلك: العقل. والحقيقة أنه عقل لكنه عَقَلَهُم عن الهدى إلى اتباع الهوى، فهم كما قال ابن القيم في أمثالهم:

هربوا من الرق الذي خلقوا له = وبلوا برق النفس والشيطان

(ويَعْدِلُ عن النَّصِّ) ويقول: لقد دل العقل على خلافه - سبحان الله - هل العقل يخالف النص؟! أبدا, لا يمكن لأي عقل صريح أي خالٍ من الشبهات والشهوات يخالف النقل الصريح, أبدًا لكن العلة إما من النقل بحيث يكون غير صحيح, وإما من العقل بحيث يكون غير صريح.

أما مع صراحة العقل وصحة النقل فلا يمكن أن يوجد تعارض إطلاقا, ولهذا ينعى الله سبحانه وتعالى عن المخالفين للرسل ينعى عليهم عقولهم , يقول: {أفلا يعقلون} {أفلا تعقلون} {لا يفقهون وما أشبه ذلك}

فالعقل كما قال الشيخ: (وهل العَقْلُ إلا في النصِّ؟!)

قال: (ويَستمْسِكُ بالضعيفِ ويَبْعُدُ عن الصحيحِ) , وأكثر ما يكون هذا في الوعاظ والقصاص, تجدهم يحشون أدمغتهم بالأحاديث الضعيفة من أجل تهييج الناس ترغيبا أو ترهيبا. يتأتي مثلا يقول: (قل هو الله أحد) يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يخلق من كل حرف من سورة(قل هو الله أحد) ألف طائر, ولكل طائر ألف لسان كلها تدعو أو تسبح لهذا الذي قرأها) .من قال هذا؟ وأشياء عجيبة غريبة في فضائل الأعمال تذكر.

كذلك (ويُقالُ لهم أيضًا:(أهلُ الشُّبُهَاتِ) (وأهلُ الأهواءِ) ولذا كان ابنُ المبارَكِ رَحِمَه اللهُ تعالى يُسَمِّي المبتَدِعَةَ (الأصاغِرَ ) ) . وهذا وصف مطابق لموصوفه, فهم أصاغر وإن عظموا أنفسهم , وكل من خالف النص فهو صغير.

أما كلام الذهبي فيقول: (إذا رأيتَ المتكَلِّمَ المبْتَدِعَ يَقولُ: دَعْنَا من الكتابِ والأحاديثِ وهاتِ(العَقْلَ) . فاعْلَمْ أنه أبو جَهْلٍ) وليس أبا علم , بل هو جاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت