الصفحة 103 من 216

(وقالَ الذهبيُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: وإذا رأيتَ السالكَ التوحيديَّ يَقولُ: دَعْنَا من النقْلِ ومن العَقْلِ وهاتِ الذَّوْقَ والوَجْدَ) , وهؤلاء الصوفية, الصوفية كل دينهم ذوق ووجد.

فهذا أيضا يقول: (فاعْلَمْ أنه إبليسُ قد ظَهَرَ بصورةِ بَشَرٍ) . والظاهر أن الذهبي رحمه الله لقي النكد من هؤلاء , ولهذا شدد في تقبيح أوصافهم، (أو قد حَلَّ فيه) يعني هو إما شيطان أو حل فيه الشيطان.

(فإن جَبُنْتَ منه فاهْرُبْ) يعني إن عجزت أن تجادله وتناظره فاهرب, لأن هذه هي الحكمة وإلا كنت تستطيع أن تجادله وتفحمه فاصرعه، صرعا حسيا أو معنويا؟ نرى (وإلا فاصْرَعْهُ وابْرُكْ على صَدْرِه) هذا يدل على أنه حسي.

(واقْرَأْ عليه آيةَ الكُرْسِيِّ) -حتى يخرج الشيطان- (واخْنُقْهُ) .

الإنسان يسمع كلام الذهبي رحمه الله هذا في ظني أنه إذا صرعه ثم برك على صدره ثم قرأ عليه آية الكرسي ثم خنقه، سينجو، لأن الشيطان خنقه حينئذ شديدا وقويا، ولكن على كل حال الظاهر أن الشيخ رحمه الله -الذهبي- قد أصابه ما أصابه من هؤلاء, والمعافى من عافاه الله منه.

لو ذهبت إلى بعض البلاد الإسلامية لوجدت من هؤلاء القوم عجبا, كما يذكر عنهم, كما يذكر عنهم العلماء السابقون أم نحن يعني يصلون إلى حد الجنون, يضربون بالطبول يضربون بالعصي على الأرض، يغبرون، تغبير يأخذ كل واحد منهم سوط ويهللون بتهليلاتهم وأذكارهم ثم يضرب الإنسان الأرض, ومن كان أكثر غبار فهو أصدق إرادة, يعني إذا كان أكثر غبارا صار أشد وأقوى فيكون هذا دليلا على أنه مريد حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت