وقالَ أيضًا رَحِمَه اللهُ تعالى: (وقرأتُ بخطِّ الشيخِ الموَفَّقِ قالَ: سَمِعْنَا دَرْسَه - أي: ابنِ أبي عَصْرونَ - مع أخي أبي عُمرَ وانْقَطَعْنَا، فسمعتُ أَخِي يقولُ: دَخَلْتُ عليه بَعْدُ، فقالَ: لم انْقَطَعْتُم عَنِّي؟ قلتُ: إنَّ ناسًا يَقولون: إنك أَشْعَرِيٌّ. فقالَ: واللهِ ما أنا أَشعريٌّ. هذا معنى الْحِكايةِ) اهـ.
يعني يستفاد منه أنه لا ينبغي أن تجلس إلى مبتدع ولو كانت بدعته خفيفة كبدعة الأشعريين.
وعن مالِكٍ رَحِمَه اللهُ تعالى قالَ: (لا يُؤْخَذُ العِلْمُ عن أربعةٍ: سفيهٌ يُعْلِنُ السَّفَهَ وإن كان أَرْوَى الناسِ، وصاحبُ بِدعةٍ يَدْعُو إلى هَواهُ، ومَن يَكْذِبُ في حديثِ الناسِ، وإن كنتُ لا أتَّهِمُه في الحديثِ، وصالحٍ عابدٍ فاضلٍ إذا كان لا يَحْفَظُ ما يُحَدِّثُ به) .
فيا أيُّها الطالِبُ! إذا كنتَ في السَّعةِ والاختيارِ؛ فلا تَأْخُذْ عن مُبْتَدِعٍ: رافِضِيٍّ أو خارجيٍّ أو مُرْجِئٍ أو قَدَرِيٍّ أو قُبُورِيٍّ... وهكذا؛ فإنك لن تَبْلُغَ مَبْلَغَ الرجالِ - صحيحَ العَقْدِ في الدينِ مَتينَ الاتِّصالِ باللهِ صحيحَ النظَرِ تَقْفُو الأَثَرَ إلا بِهَجْرِ المبْتَدِعَةِ وبِدَعِهِم.
وظاهر كلام الشيخ رحمه الله ووفقه الله, أنه لا يؤخذ عن صاحب البدعة شيء حتى فيما لا يتعلق ببدعته, فمثلا إذا وجدنا رجلا مبتدعا لكنه جيد في علم العربية: البلاغة والنحو والصرف, فهل نجلس إليه ونأخذ منه العلم الذي هو مجيد فيه أو نهجره؟