الصفحة 105 من 216

ظاهر كلام الشيخ أننا لا نجلس إليه, لأن ذلك يوجب مفسدتين: المفسدة الأولى: اغتراره بنفسه فيحسب أنه على حق. والمفسدة الثانية: اغترار الناس به حيث يتوارد عليه طلاب العلم ويتلقون منه, والعامي لا يفرق بين علم النحو وعلم العقيدة, لهذا نرى أن الإنسان لا يجلس إلى أهل الأهواء والبدع مطلقا, حتى وإن كان لا يجد علم العربية والبلاغة والصرف مثلا إلا فيهم, فسيجعل الله له خيرا منهم. لأن كوننا نأتي إلى هؤلاء ونتردد إليهم لا شك أنه يوجب غرورهم واغترار الناس بهم.

أسئلة يجيب عنها الشيخ....

وكُتُبُ السِّيَرِ والاعتصامِ بالسُّنَّةِ حافلةٌ بإجهازِ أهلِ السُّنَّةِ على البِدْعَةِ ومُنابَذَةِ الْمُبْتَدِعَةِ والابتعادِ عنهم كما يَبْتَعِدُ السليمُ عن الأجْرَبِ المريضِ ولهم قِصَصٌ وواقعاتٌ يَطولُ شَرْحُها لكن يَطيبُ لي الإشارةُ إلى رُؤوسِ الْمُقَيَّدَاتِ فيها:

فقد كان السلَفُ رَحِمَهم اللهُ تعالى يَحتسِبونَ الاستخفافَ بهم وتَحقيرَهم ورَفْضَ المبتدِعِ وبِدْعَتَهُ ويُحَذِّرُون من مُخالَطَتِهم ومُشاوَرَتِهم ومُؤاكَلَتِهم فلا تَتَوَارَى نارُ سُنِّيٍّ ومُبتدِعٍ.

وكان من السلَفِ مَن لا يُصَلِّي على جَنازةِ مُبْتَدِعٍ، فيَنصرِفُ وقد شُوهِدَ من العَلَّامَةِ الشيخِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ رَحِمَه اللهُ تعالى، انصرافَه عن الصلاةِ على مُبْتَدِعٍ.

وكان من السلَفِ مَن يَنْهَى عن الصلاةِ خَلْفَهم ويَنْهَى عن حكايةِ بِدَعِهم؛ لأنَّ القلوبَ ضَعيفةٌ والشُّبَهَ خَطَّافَةٌ.

وكان سهْلُ بنُ عبدِ اللهِ التُّسْتَرِيُّ لا يَرَى إباحةَ الأَكْلِ من الْمَيْتَةِ للمبتدِعِ عندَ الاضطرارِ؛ لأنه باغٍ لقولِ اللهِ تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ...} الآيةَ. فهو باغٍ ببِدْعَتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت