هذا الحديث إذا صح سنده واتصاله فهو يدل على شدة عمر رضي الله عنه , على أولئك الذين يريدون المتشابه من القرآن , لأنه كان يورد آيات متشابه. مثلا يقول: (لا يؤذن لهم فيعتذرون) ، ثم يأتي بالآيات الأخرى التي تدل على أنهم يعتذرون ولا يقبل منهم. ويأتي يقول: (ولا يكتمون الله حديثا) ، ثم يأتي بآيات أخرى تدل على إقرارهم بذنوبهم وما أشبه ذلك. وهذا لا شك أنه سعي في الأرض بالفساد وتشكيك الناس، وحقَّ لمن هذه حاله أن يفعل به أمير المؤمنين رضي الله عنه ما فعل.
وفيه أيضا: أن بعض الناس قد يورد المتشابهات لاشتباهها عليه حقيقة وهذا لا يلام, قد يورد المتشابهات لأنه من الأصل لم يركز نفسه على إرادة الجمع بين النصوص, فتجده دائما يتتبع الأشياء المتشابهة ثم يأتي: ما الجمع بين كذا وكذا؟ . وهذه الحقيقة مهنة ليست جيدة. وأذكر أن محمد الخلوتي رحمه الله , كان له حاشية على متن (الممتع) , وكان كل ما أتى ببحث قال: يحتمل كذا ويحتمل كذا, فلقب عند بعض طلبة العلم بالشكاك لأنه لا يستقر على رأي.
ولهذا ينبغي أن تتخذ لنفسك طريقا بأن تبني على أن الأمور واضحة ولا تتبع المتشابهات, لأنك إن تتبعت المتشابهات ربما تزل.
عرجون النخل: العذق الذي فيه التمر , قال تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم)
والنوويُّ رَحِمَه اللهُ تعالى قالَ في كتابِ (الأذكارِ) : (بابُ: التَّبَرِّي من أهلِ البِدَعِ والمعاصِي) .
وذَكَرَ حديثَ أبي موسى رَضِي اللهُ عَنْهُ: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ من الصالِقَةِ، والحالِقَةِ، والشاقَّةِ) . متَّفَقٌ عليه.
هذه الثلاث معناها واضح:
الصالقة: هي التي ترفع صوتها بالنياحة.
والحالقة: التي تحلق شعرها تسخطا , وسواء حلقته بالموسى أو نتفته باليد.
والشاقة: التي تشق الجيب عند المصيبة.