وعليه فتَنَكُّبُ (خَوارِمِ الْمُروءةِ) في طَبْعٍ أو قولٍ أو عَمَلٍ من حِرفةٍ مَهِينَةٍ أو خَلَّةٍ رَديئةٍ كالعُجْبِ والرياءِ والبَطَرِ والْخُيلاءِ واحتقارِ الآخرينَ وغِشْيَانِ مَواطِنِ الرِّيَبِ.
لما ذكر المروءة أنه ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها, قال: تنكَّب، يعني ابعد عن خورام المروءة في طبع أو قول أو عمل: يعني في طباعك حاول أن تكون طباعك ملائمة للمروءة, ومن المعلوم أنه ليس التكحل في العينين كالكحل, وليس التطبع كالطبع, لكن الإنسان مع ممارسة الشيء ربما يكون الكسب غريزة , والتطبع طبيعة , وإلا فإن الإنسان لو حاول ما يحاول من الأخلاق وطبعه ليس كذلك سيجد صعوبة , لكنه مع التمرن تحسن الحال. وهذا مُجرب , فقد سمعنا عن بعض الناس الذي كان بعيدا عن العلم وعن طلب العلم له أخلاق سيئة , ثم لما منَّ الله عليه بالعلم بالهداية وطلب صارت أخلاقه طيبة , لأنه مرن نفسه على هذه الأخلاق حتى صارت كأنها من طباعه وغرائزه.
من حرفة مهينة أو خلة رديئة: الخلة يعني الخصلة, والحرفة المهينة هي كل ما يحترفه الإنسان من عمل.
ثم ضرب لذلك أمثلة بقوله كالعُجب, أن يعجب الإنسان بنفسه, فإذا استنبط فائدة قال: هذه الفائدة ما شاء الله أنا استنبطتها هذه ما يستنبطها أكبر عالم, ثم أٌعجب بنفسه , ورأى نفسه كبيرا وانتفخ.
الرياء أن يرائي الناس بأن يتكلم في العلوم أمامهم حتى يروا أنه عالم فيقال: هذا عالم.
البطر: رد الحق, وهذه تحصل في المجادلات والتعصب لرأي من الآراء, أو لمذهب من المذاهب, تجده يغمط الآخرين يرد الحق لأنه خلاف ما يرى.
الخيلاء نتيجة العجب, يعني يُظهر نفسه بمظهر العالم الواسع العلم, ومن ذلك أن يكون للعلماء في بلد ما زيٌّ خاص في اللباس, فيأتي هذا الإنسان البادئ بالعلم فيلبس لباس كبار العلماء ليظن الظان أنه من كبار العلماء , فهذا من الخيلاء.