(وترك التطاول والمماراة أمامه) والتطاول في الواقع ليس أمرا محسوسا مدركا بالحس الظاهر, لكن النفس تشعر بأن هذا السائل متطاول, وقد يكون هذا لسوء ظن وقد يكون لفراسة, لكن التطاول معروف. كذلك المماراة، المماراة يعني يجادل الشيخ، ثم إذا أجاب قال: وإذا كان كذا، وإذا أجاب قال: وإذا كان كذا، مثلا يسألك عن مسألة من المسائل تجيبه ثم يأتي بمسألة فرضية، تجيبه على هذا الفرض فيأتي بفرض آخر أضيق من الأول هذه مماراة ليس لها داعي، الشيء الذي يمكن إيراده وهو إيراد صحيح هذا واضح إنه يورد ليزيل الإشكال أما أن يصل إلى المماراة لا.
كذلك (عدم التقدم عليه بكلام أو مسير) الله المستعان, عدم التقدم عليه بكلام وهذا الحمد لله عندكم موجود، إلا أنه أحيانا بعض الحداث منكم يجيب قبل أن أتكلم أنا، ولكني ربما أقول: أتريد أن أنزل عن هذا لك؟ فليتحمل مني، فعلى كل حال لا ينبغي للطالب أن يتقدم بين يدي الشيخ بكلام (أو مسير) أيضا, المسير هذا والحمد لله فيكم أدب منه لكن وفيكم شذوذ ومن ذلك أنه إذا تقدم الشيخ مثلا ليخرج من المسجد وكان حذاء الطالب عن يمين الشيخ والطالب عن يساره خطى الشيخ من الإمام ليأخذ الحذاء, هذا تقدم في المسير أم لا؟ تقدم في المسير وإعاقة لسير الشيخ، كأنه يقول للشيخ: انتظر حتى أعبر وأمر، هذا أيضا ليس من الأدب الطيب. وأنا مسامحكم فيه.
يقول أيضا: (أو إكثار الكلام عنده) إكثار الكلام عنده فيه تفصيل، فالمجالس تختلف إذا كان مجلس علم ومجلس جد فلا تكثر لكن إذا كان مكان نزهة, فهذا لا بأس أن يأتي أحد ويكثر الكلام ويوسع صدر الشيخ وصدر الحاضرين ليس فيه مانع.
كذلك أيضا: (أو مداخلة في حديثه ودرسه بكلام منك) , المداخلة معناها أن الشيخ يتكلم، مستمرا في كلامه فتأتي أنت وتدخل في كلامه لتقطع الكلام, هذا لا يصح لا في الدرس ولا خارج الدرس, لأنه من سوء الأدب.