الصفحة 91 من 216

فيقال: إن الخبر أهون من النداء, لأنك لو تنادي أباك فتقول: يا فلان, صار من سوء الأدب، لكن لو تقول: قال فلان, وهو مشهور بعلم, أو إمارة أو ما أشبه ذلك, فإنه لا يعد ذلك سوء أدب , فلكل مقام مقال. وباب الطلب يجب أن يكون أشد في الاحترام.

يقول: (ولا تخاطبه بتاء الخطاب) يعني مثلا لا تقول: قلت كذا وكذا أنت قلت كذا وكذا، قلت في الدرس الماضي كذا وكذا, لأن هذه فيها إساءة أدب وفيها إشعار بأنك لم ترض قوله, إذًا ماذا نقول؟ قلنا كذا وكذا، مر علينا في كذا وكذا، أما قلت كذا وكذا، فهذا لا يليق مع الشيخ.

(أو تناديه من بعد من غير اضطرار) كأن يكون الشيخ في آخر الشارع وتقول يا فلان يا فلان, لا يصلح، متى أناديه؟ أسرع إليه لتصل فإذا وصلت فلا بأس, (إلا من ضرورة) إذا كان هناك ضرورة بحيث يكون عليه خطر هو، أمامه مثلا حفرة أمامه سيارات، أمامه أشياء يخاف عليه منها فهنا لا بأس أن تناديه من بعيد، أو أنت مضطر إليه، قد تكون ضرورة له أو لمن ناداه، قد تكون أنت مثلا تناديه من بُعد تريد أن يساعدك في شيء من الأشياء هذا لا بأس به.

وانْظُرْ ما ذَكَرَه اللهُ تعالى من الدَّلالةِ على الأَدَبِ مع مُعَلِّمِ الناسِ الخيرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قولِه: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا...} الآيةُ.

هذه الآية , للعلماء في تفسيرها قولان:

القول الأول: لا تنادوه باسمه, كما ينادي بعضكم بعضا, وهذا ما ساقه المؤلف أبو بكر من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت