والثاني: لا تجعلوا دعاؤه إياكم كدعاء بعضكم بعضا بل عليكم أن تجيبوه, وأن تمتثلوا أمره وتجتنبوا نهيه, بخلاف غيره, فغيره إذا دعاك إن شئت أجبه وإن شئت لا تجبه. يعني إذا قال يا فلان فإن شئت أجبه، وإن شئت لا تجبه. لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعاك يجب أن تجيبه ولهذا قال العلماء: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعا الإنسان وهو في صلاة, وجب عليه أن يجيبه ولو قطعها.
ففي الآية قولان لأهل العلم، فعلى القول بأن المعنى لا تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضا تكون دعاء مضافة إلى الفاعل أم إلى المفعول؟ إلى المفعول, يعني لا تجعلوا دعاؤكم الرسولَ كدعاء بعضكم بعضا، وإذا قلنا دعاء الرسول يعني إذا دعاكم الرسول فأجيبوه , تكون مضافة إلى الفاعل , يعني لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم كدعاء بعضكم بعضا, بناء على القاعدة التفسيرية أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين لا منافاة بينهما فإنها تحمل على المعنيين, هل يمكن أن نحملها هنا على المعنيين؟ نعم يمكن أن نحملها على المعنيين.
وكما لا يَلِيقُ أن تَقولَ لوالِدِك ذي الأُبُوَّةِ الطينيَّةِ: (يا فلانُ) أو: (يا وَالِدِي فلان) فلا يَجْمُلُ بك مع شيخِك.
الأبوة الطينية: لا تقول لأبيك من النسب يا فلان. فكذلك أبوك في العلم لا تقل له يا فلان. ولم يقل الشيخ بكر أن تقول لوالدك بالنسب، قال بالأبوة الطينية، إشارة إلى حقارته بالنسبة لأب العلم, للمعلم.
والتَزِمْ تَوقيرَ المجلِسِ وإظهارَ السرورِ من الدَّرْسِ والإفادةِ به.
هذا أيضا مهم, أن تبدي السرور من الدرس, والإفادة به, وأن ترتقبه بفارغ الصبر, أما أن تتململ, مرة تقلب الكتاب ومرة تخطط بالأرض ومرة تطلع المسواك تتسوك, ومرة تزين الغترة، وما أشبه ذلك هذا معناه الملل, فالذي ينبغي أن الإنسان يفرح وأنه نزل في رياض يجني ثمارها.